غويتيسولو وجزاء غمز حارسة العقيد القذافي -الحلقة11 – اليوم 24
خوان غويتيسولو
  • عناصر من تنظيم "داعش" الإرهابي - أرشيف

    معطيات رسمية: تهديد استعمال الإرهابيين للمهاجرين أصبح حقيقة

  • مغاربة العالم

    دخول وخروج 12.5 مليون مسافر تقريبا من المغرب في 4 سنوات

  • المغرب - العلم المغربي

    تقرير: الدولة فشلت في استغلال «العائد الديمغرافي» منذ 1994

مجتمع

غويتيسولو وجزاء غمز حارسة العقيد القذافي -الحلقة11

بعد مرور سنتين على وفاته يوم 4 يوينو 2017، تعيد «أخبار اليوم» خلال هذا الصيف نشر، في حلقات، مجموعة من المقالات التي سبق ونشرها الكاتب الإسباني العالمي خوان غويتيسولو (ازداد سنة 1931) ، في صحيفة «إلباييس» منذ سنة 2000 حول المغرب، بشكل خاص، والمغرب الكبير والعالم العالم، عامة.

في فترة معينة، بمناسبة إحدى الزيجات القصيرة بين الدول، والتي يعشقها العقيد القذافي، هاجر عشرات الآلاف من المغاربة إلى ليبيا بحثا عن العمل. كان القذافي قد أعلن تأسيس اتحاد المغرب العربي مع باقي القادة المغاربيين، وكان المغاربة واثقين من أنهم سيُستقبلون بحفاوة في ليبيا. هذا الحلم الجميل بالأخوة لم يدم طويلا. عودة المغاربة فرادى في البداية، وجماعة لاحقا، عكست خيبة أفق انتظارهم. الذين وثقوا في وعود القذافي عانوا نظام الثكنات، كما كانت كل اتصالاتهم بالسكان المحليين خاضعة للمراقبة الصارمة من لدن لجان الدفاع عن الثورة، و«حكومة الجماهير الشعبية» المنصوص عليها في الكتاب الأخضر. الوضع في ليبيا القذافي كان أسوأ بكثير من أوضاع البلد الذي هجروه. ذِكر القذافي أو جماهيريته أمام أولئك المغاربة كان بمثابة ذكر شيء يجلب النحس. كيف لا، وهم من أبدعوا طرفة تقول: «سمعت أن هناك مسابقة في أمريكا مكافأتها رحلة إلى فيلادلفيا (ولاية أمريكية، لكن المغاربة ينطقونها بالدارجة فيلا دل فيا، أي فيلا في الفيفاء)؛ الفائز الأول سيضمن إقامة لثلاثة أيام في ليبيا، والثاني ثلاثة أسابيع، والثالث ثلاثة أشهر». حقا، كانت الفكاهة المراكشية متنفسا للتعبير عن تلك التجربة.

أسر لي دبلوماسي إسباني اشتغل قنصلا في طرابلس بطرفة، في إشارة إلى تلك الفترة، تعبر بشكل جيد عما يجري في فردوس القذافي. في يوم من الأيام، استدعي إلى القيادة المركزية للشرطة بطرابلس، والسبب كان: محاولة مواطن إسباني اغتصاب امرأة ليبية. عندما ولج القنصل قيادة الشرطة، وبعد قراءة صك الاتهام، وجد أنه معقد: محاولة الاغتصاب جرت نهارا جهارا وسط الساحة الخضراء بالعاصمة. وإذا أخذ بعين الاعتبار عدد عابري الساحة يوميا، سيظهر أن الاتهام غير معقول. وبعد التوقيع على عدد كبير من الأوراق، تمكن القنصل من ولوج الزنزانة التي كان يقبع فيها مواطنه. كان الأمر يتعلق ببحار في سفينة توقفت في طرابلس مؤقتا. اعترف الموقوف للقنصل بالجريمة قائلا: «لقد غمزتها بالعين!». المتحرش بها كانت تنتمي إلى الحراسة الشخصية للقائد الأعلى، أي أنها جزء من هرم السلطة الحاكمة. كانت نهاية مفاوضات إطلاق سراح المتهم غريبة وغير عادية. وفق محامي الدولة الليبية، يجب على المتهم أن يصرح بأنه مثلي، وأن يظهر بذلك أن الغمزة التي وجهها إلى الحارسة الشخصية للعقيد لم تكن بدافع شهواني. لم يكن أمام البحار سوى أن يلعن حظه، لذلك، وقع على مثليته وأفرج عنه.

في الوقت الذي كانت تحدث فيه مثل تلك الأشياء وأخرى في ليبيا غير مرئية، كان يُحتفى بشخصية القائد في إحدى جامعات مدريد باعتباره المنظر العبقري لـ«النظرية العالمية الثالثة»، والتي يعرضها في الكتاب الأخضر باعتبارها مفتاح المستقبل للعالم العربي وغير العربي. نظم مؤتمر عبر تقنية التداول عن بعد بالفيديو، حيث خاطب القذافي الطلاب المجتمعين في الوقت نفسه بالجامعة الأم بمدريد وفي طرابلس. كل عبارة ينطقها العقيد بنبرة غليظة وحادة، كانت تَعقُبها سلسلة من التصفيقات لا تنتهي إلا حين يشير المحتفى به بإصبعه إلى أنه يريد الاستمرار في تفكيك حبات سبحة لؤلؤ عبقريته. استمر العقيد في ترديد سَلطته التي هي خليط من الاشتراكية، والعروبة، وعنصر ديني غامض، مع ما يثير ذلك من حماس في صفوف المجتمعين. في تاريخ قريب، قرأت في كتيب مطبوع في إسبانيا، أن 700 متخصص من جميع أنحاء العالم قد اجتمعوا مدة ثلاثة أيام في العاصمة الليبية لدراسة المحتوى العقائدي لعمل الرئيس. قلت لنفسي: لم لا 7000 متخصص مدة ثلاثة أشهر؟ أو، أفضل من ذلك، 700000 متخصص مدة ثلاث سنوات؟ العبث كان سيكون نفسه والعجب أكبر.

شارك برأيك