عامان على مقتل العتابي..الحقيقة لازالت غائبة – اليوم 24
عماد العتابي
  • حوادث-السير-بالمغرب

    15 قتيلا و1836 جريحا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال أسبوع

  • محمد أمكراز

    أمكراز: أزيد من 117 ألف منخرط في نظام المقاول الذاتي.. 54% منهم شباب

  • DFF043D4-27E3-436C-A2A9-6FF85E0294BD

    الجزائر.. السجن 15 و12سنة لرئيسي الوزراء السابقين “أويحيى” و”سلال”

منوعات

عامان على مقتل العتابي..الحقيقة لازالت غائبة

شكلت وفاة الناشط عماد العتابي بمدينة الحسيمة، التي تحل ذكراها الثانية اليوم، واحدة من أبرز الوقائع التي طبعت مسار الأحداث في حراك الريف، الذي انطلق بمطالب اجتماعية واقتصادية وثقافية، وانتهى إلى اعتقالات ومحاكمات ومآسي دخلت بشكل أو بآخر بيوت الآلاف من المواطنين.

مسيرة وطنية ومنع رسمي

صباح يوم الخميس 20 يوليوز 2017، كانت مدينة الحسيمة على موعد مع مسيرة وطنية دعا إليها، أياما قبل ذلك، نشطاء وحقوقيون ولقيت تجاوبا واسعا من مشاركين أتوا من مدن عديدة للتأكيد على مطالب الحراك الأساسية وللتنديد بالإعتقالات التي طالت رموزه.

وفي حين أعلنت وزارة الداخلية في 17 يوليوز قرارها منع المسيرة، معتبرة أن “من شأن تنظيمها المس بحق الساكنة المحلية في أجواء أمنية سليمة، لاسيما مع تزامن الدعوة المذكورة مع الموسم الصيفي”، اختار الداعون إلى المسيرة تجاوز هذا المنع، ميدانيا، بالتجمع في نقاط مختلفة قبل الإنطلاق نحو مركز المدينة، حيث اعتادوا التظاهر.

ومع نجاحهم في التجمع بالمئات في 4 مسيرات على الأقل، قررت السلطات الأمنية بالمدينة تفريق التجمهرات بالقوة، الأمر الذي أفضى إلى اشتباكات عديدة استعملت فيها السلطات الهراوات وتجهيزات تفريق المتظاهرين، وأطلقت خلالها قذائف الغازات المسيلة للدموع، وغيرها، ما نتج عنها سقوط عدد من المصابين.

الحسيمة 20 يوليوز

إصابة العتابي ونقله إلى الرباط

كان عماد العتابي، الشاب العشريني المنحدر من نواحي الحسيمة، أحد المصابين في ذلك اليوم الذي سمي “الخميس الأسود”، حيث أعلن نشطاء من الحراك أن “شابا تعرض لإصابة خطيرة على مستوى الرأس على إثر هذه الأحداث”، حيث جرى نقله إلى مستشفى محمد الخامس بالحسيمة، لكن الإصابة كانت بليغة ما استدعى نقله على متن مروحية إلى المستشفى العسكري بالرباط، فجر اليوم التالي.

ومع وصوله إلى الرباط، تواردت شائعات متكررة عن وفاته داخل المستشفى، في حين اختارت مختلف السلطات التكتم على وضعه الصحي، وما إذا كان ميتا أم لازال على قيد الحياة، وفق ما صرح به أقرباؤه حينها “لليوم 24″، مؤكدين أن الأطباء قالوا إنه “لا يمكن أن نخبركم بأي شيء الآن عن عماد، عليكم أن تنتظروا”.

وبقي العتابي راقدا في المستشفى العسكري لمدة قاربت الثلاث أسابيع، مع استمرار شح المعلومات بخصوص وضعه، باستثناء معطيات تم تسريبها من داخل المستشفى تحدثت عن وجوده بغرفة الإنعاش، وكونه مرتبطا بأجهزة التنفس الإصطناعي في محاولة من الطاقم الطبي للمحافظة على حياته، “على الرغم من أن نسبة بقائه على قيد الحياة ضعيفة جدا”، تقول المصادر ذاتها.

عماد العتابي

إعلان رسمي عن الوفاة ووعد بتحقيق يذهب “إلى أبعد مدى”

صباح يوم الثامن من غشت2017، سيتواصل مسؤولون بالمستشفى العسكري بالرباط مع عائلة العتابي لإخبارهم بوفاة ابنهم عماد بعد 20 يوما قضاها في الغيبوبة، في حين أكدت مصادر طبية حينها أن المتوفى كان في وضعية موت سريري منذ وصوله للمستشفى.

أما على المستوى الرسمي، فقد جاء إعلان الوفاة عبر بلاغ للوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بالحسيمة، الذي لم يبين تفاصيل الحادث، وأشار إلى تكليف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بإجراء بحث معمق في الواقعة المذكورة، واعدا بأن التحقيقات “ستذهب إلى أبعد مدى، وفور انتهائها ستيم ترتيب الآثار القانونية عليها وإخبار الرأي العام بالنتائج”.

وفاة العتابي التي كانت الأول من نوعها في الحراك، تسببت حينها في إطلاق موجة جديدة من الإحتجاجات في عدد من مدن المملكة، بدأت أولا من مسيرة تشييع جنازته بالحسيمة التي شارك بها الآلاف من المواطنين رفعوا شعارات تحمل المسؤولية للدولة في الحادث وتطالب بمعاقبة من كانو وراءه.

شباب الحسيمة والنواحي في تشييع جنازته

شباب الحسيمة والنواحي في تشييع جنازته

الحقيقة لازالت غائبة

ورغم مرور سنيتن كاملتين، فإن الحقيقة الكاملة حول ملابسات وفاة العتابي والمتسببين فيها لم تظهر بعد، كما أن التقرير الرسمي الذي قدمه شوقي بنيوب، المندوب الوزاري لحقوق الإنسان، حول أحداث الحسيمة قد تجنب بشكل تام التطرق للواقعة أو الإشارة إليها بأي شكل من الأشكال، كما تهرب من الإجابة عن الأسئلة المطروحة بشأنها خلال الندوة الصحفية التي نظمها لتقديم التقرير.

بالمقابل، دافع بنيبوب في تقريره عن التعاطي الأمني مع الأحداث في الريف، إلى درجة وصفه المقاربة الأمنية المعتمدة بأنها “تمثل أول ممارسة فضلى نوعية في تاريخ المغرب منذ 1956″، وهو ما جر على صاحب التقرير انتقادات واسعة من طرف هيئات ونشطاء حقوقيين وسياسيين، فضلا عن عائلات المعتقلين.

شارك برأيك