«النظامية» بديلا عن الديمقراطية! – اليوم 24

«النظامية» بديلا عن الديمقراطية!

  • التعديل الحكومي… ليس بالإمكان أحسن مما كان!

  • مخاطر الإفلاس السياسي!

هناك حديث عميق اليوم في الغرب عن أزمة حقيقية تعرفها الديمقراطية، ويبدو أن السنوات المقبلة ستعرف تحولات جذرية فيما يخص مسألة السلطة وموقع الشعوب من شرعية ومشروعية المؤسسات التي تحدد مصيرهم، فاليقين المتزايد اليوم، هو أن المواطنين يساهمون بصورة أقل في اختيار الماسكين بزمام السلطة وذلك بصفة متزايدة على مر السنوات التي تلت بصورة خاصة، نهاية الحرب الباردة..، القناعات التي تترسخ اليوم، لدى طيف كبير من المهتمين، وأيضا، لدى جمهور واسع من الفئات المختلفة في عدد من المجتمعات الغربية الديمقراطية وغيرها من البلدان التي تتهجى طريق الديمقراطية، أن أصواتهم في الانتخابات لا تؤثر بصفة حاسمة في مخرجاتها، سواء تعلق الأمر بالسياسات العمومية المتبعة أو في عدالة ما يتحملونه من تكاليف لكي تستمر مؤسسات الدولة، ويبدو أن هناك قناعات متزايدة، بكون الدولة وجزء كبير من مؤسساتها واختياراتها، يعمل بمعزل عن مخرجات العمليات الانتخابية، بحيث تصبح الانتخابات فقط، مظهرا خارجيا لديمقراطية افتراضية… لذلك، ليس سرا أن اختصار الديمقراطية في الانتخابات الدورية، هو استعادة لما صنعته صناديق الاقتراع عندما قادت النازية إلى الحكم عقب الأزمة المالية والاقتصادية الكبيرة لسنة 1929، وقد يكون اليوم تصاعد النجاح الانتخابي لليمين المتطرف والتيارات الشعبوية في عدد من الدول الغربية، هو الثمن السياسي الذي تدفعه اليوم نتيجة الهزات الارتدادية للأزمة المالية والاقتصادية لسنة 2008. كما أنه تجدر الإشارة إلى الأعمال المهمة التي قاربت «الربيع العربي» من زاوية الاقتصاد السياسي، في علاقة بذات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.

إن هذه الأزمة التي تعرفها الديمقراطية في صيغتها الليبرالية الغربية، ساهمت في ظهور ممارسات واختيارات في عدد من بلدان العالم، تمهد لظهور بديل عن الديمقراطية الليبرالية، قد يبدو الأمر مبكرا للجزم بقابلية تحول ممارسات معزولة إلى تيار فكري وفلسفي قد يصبح اختيارا واعيا لدى العديد من الأنظمة السياسية، لكن تصاعد أزمة الديمقراطية في الغرب وانهيار أسسها الاجتماعية يساهم في تسريع بلورة هذا البديل، والذي يدعى اليوم بـ»النظامية» كاختيار يعطي الأولوية للاستقرار وللتنمية الاقتصادية وللعدالة ولتعزيز حضور القناعات والاختيارات الدينية، والشعور بالهوية الوطنية مع الحد من حرية التعبير، وبصفة خاصة حرية الإعلام، هذا التوجه تعتبر فيه روسيا بوتين، رائدة على المستوى العالمي كما تشكل تركيا أردوغان نموذجا صاعدا لها، علما أن هذه التجارب تقوم على صناديق الاقتراع بصفة خاصة.

في المغرب اليوم، هناك تساؤلات جوهرية وحقيقية عن أهمية إجراء الانتخابات، وعن تأثير ضعف المشاركة في مشروعية المؤسسات المنبثقة عنها، ولماذا يشعر طيف واسع من المغاربة أنهم سواء شاركوا أم لم يشاركوا في الانتخابات، فإن ذلك لا يغير من الأمر شيئا؟ وقد يكون وضع الحكومة الحالية وما أظهرت من ضعف منذ تكوينها، وما عرفته من تعديلات متلاحقة، خير جواب على صوابية ما يذهب إليه كثيرون..

شارك برأيك