موجة ثانية من الربيع العربي أم رسالة إنذار خطيرة؟ – اليوم 24

موجة ثانية من الربيع العربي أم رسالة إنذار خطيرة؟

  • بلال التليدي يكتب: كلمة بنكيران وبلاغات الأحزاب الثلاثة

  • بلال التليدي: في «الوليمة» وأثرها السياسي

قبل سنة، كتبت عددا من الاستشرافات المستقبلية أتوقع فيها، بناء على المؤشرات واتجاهات السياسة، قرب اندلاع ربيع ديمقراطي ثان في العالم العربي.

البعض قرأ هذه التوقعات كتعبير عن موقف سياسي انفعالي اتجاه تحولات ما بعد السابع من أكتوبر، في حين أن التوقع بني على تراجع المؤشرات الاقتصادية، وتشابه الاقتصاديات العربية في انهيار نموذج اقتصادي تنموي بالكامل، وفشله في تحقيق نسب نمو تصل عائداتها إلى أوسع شريحة اجتماعية، مع بروز مؤشرات مقلقة عن تهاوي الطبقة الوسطى، وتملص الدولة من مسؤوليتها في التعليم والصحة، فضلا عن توسع دائرة الذين يوجدون تحت عتبة الفقر.

مؤشرات السياسة، هي الأخرى تشابهت في العالم العربي، وظهرت في صورة انهيار أنظمة الوساطة، وضعف الثقة في الأحزاب السياسية، فضلا عن ظهور حركات احتجاجية أصبحت تجاوزت الأحزاب السياسية، دون أن ننسى التأثيرات القوية لوسائل التواصل الاجتماعي، وحدوث تحولات كبرى في مفهوم قيادة الجماهير وتوجيهها من داخل الفضاء الافتراضي.

بعد اندلاع الحراك في الجزائر والسودان، سارع البعض لاعتباره مجرد موجة متصلة بسابقتها، بحكم أن ما كان يمنع الجزائر من الانخراط في الربيع الديمقراطي هو الذاكرة التي تحتفظ بتمثلات درامية عن سنوات الدم والكلفة التي تم دفعها لعودة للسلم.

لكن ما الذي جعل سنوات الدم تنسى، فيندفع الجزائري في حراك لا خوف فيه، ويتمسك بمقاومة عنيدة، سقطت إزاءها مناورات السلطة وتكتيكاتها؟ بل ما الذي جعل السودان، الذي لا تحتفظ بأي ذاكرة درامية تتأخر عن معانقة ربيعها الديمقراطي؟ بل ما الذي دفع مصر، وهي المحكومة بنظام ديكتاتوري غير مسبوق، تندلع فيها شرارات ثورة جديدة؟

السياسيون، يقرؤون الحدث في تفاعلاته، فيرون في الحالات الثلاث تشابها، يفرضه تحكم المؤسسة العسكرية في الحكم، وصراع الأجنحة داخلها، وذلك باستعمال الجمهور، والعزف على أوتاره الحساسة، وعدم تحمل مسؤولية أي انقلاب عسكري، ومحاولة شرعنة تغير موازين القوى داخل المؤسسة بالإرادة الشعبية.

منطق السياسيين له وجاهته التي يستند لمؤشرات قوية، فالمؤسسة العسكرية في الحالات الثلاث، تمسك بزمام المبادرة. لكن هل يكفي ذلك، لتفسير تحولات السياسة في المنطقة؟

لنتأمل نقاط التشابه خارج منطق السياسة. في السودان، كان مستند موجة الربيع الديمقراطي فساد نظام الحكم، وفي الجزائر، بدأ الحراك الديمقراطي من خلفية رفض ولاية خامسة لبوتفليقة، ثم ما لبث أن خرجت موجة الحراك الديمقراطي من نفس المشكاة التي خرج منها حراك السودان، فرفعت شعارات محاربة اللصوص والفاسدين والعصابة.     في مصر، التي من السابق لأوانه الحديث عن زخم موجة ربيع ديمقراطي جديد، تأسست الشرارة الأولى على فساد رأس النظام في مصر، ودعوة مؤسسة الجيش إلى حماية سمعتها منه بتخليص الدولة من الرئيس وعائلته وعصابته.

السوسيولوجي يراقب تحول مزاج الرأي العام من الفساد وشكل تمثله لصور من فساد رجال السلطة، ويتوقف بشكل خاص على المفارقة التي تحصل بين خطاب الدولة الذي يدعو الشعب للصبر والانتظار، ريثما تتحسن المؤشرات اقتصادية وتحصل الجنة الموعودة، وبين واقع الفساد وتبديد الأموال الذي يتم من قبل رموز في الدولة.

السوسيولوجي يراقب أثر هذه المفارقة في تفسير تغير مزاج المواطن، لكن المؤرخ، يقرأ بنفسٍ مقارن تحولات الأمس واليوم، فيرى كيف تصدرت الحرية والديمقراطية والكرامة أولويات الموجة الأولى من الربيع الديمقراطي، وكيف تصدر الاستقرار أولوية اهتماماته، بعد خريف الديمقراطية، ثم كيف أصبحت مواجهة الفساد عنوان موجة الربيع الديمقراطي الجديد.

لا أريد أن أستبق الأحداث، وأغامر بتوقع آخر يزعم تعميم شرارة هذه الموجة في العالم العربي، لكن، يكفي أن نراقب تمثلات الجمهور ومزاجهم اتجاه تقارير المجلس الأعلى للحسابات ودرجة الحساسية الشديدة التي يتجها اتجاه تدبير بعض الرموز السياسية المقربة لبعض القطعات الإنتاجية الوازنة.

لا نريد للمغرب أن يدخل في أي دينامية ترهن استقراره بجواب الدولة المتفاعل مع أي حراك متوقع، فأمام المغرب فرصة لتجاوز الحراك من أصله، وذلك، بالتفكير بعمق وحكمة في شروط الموجة الثانية، وتصحيح أعطاب السياسة، برفع اليد عن النخب، والمصالحة مع الإرادة الشعبية، وشق طريق مختلف عن النماذج الشمولية الاستبدادية، بأخذ مسافة عن سياسات خنق الحريات واستباحة الحياة الخاصة للمعارضين أو المخالفين بالتشهير، وإعادة الاعتبار لمختلف أنظمة الوساطة، والقطع مع منطق إرشاء النخب واختراقها، والانخراط بجدية في محاربة الفساد وعدم التعامل الانتقائي مع ملفاته.

شارك برأيك

لحسن عبدي

يختلف المغرب عن باقي أنظمة العالم العربي ، المغرب يتوفر على حصانة الاستقرار الاجتماعي حاضنة الاسياسي ، النظام الملكي الحارس لهذا الاستقرار
كيف ذلك المغاربة على بوابة الرقي الديموقراطي ، الدستور منح للشعب تدبير عدة مناحي الشأن العالم ، عمليا تتولى الاحزاب مسؤوليتها بواسطة حكومات مع الأسف هذه الاحزاب تلعب حلى حبلين تنادي بالديموقراطية على مستوى الوطن وتمارس الإقطاع على مستوى الحزبي النتيجة إفراز كفاءات رديئة بمعنى حكومات ذات جودة رديئة وبالتالي فشل الإقلاع التنموي ، ومع ذلك المراقبة العليا كما قلت لا تترك الحبل على غاربه بل تعمل على تصحيح المسار وهذا ما اشرت اليه ان المغرب محصن وبعيد عن كل غلبان او انحراف اليوم الحكومة سقطت من وجدان الشعب وتنظر سقوطها الحقيقي وذلك التعديل الذي امر به الملك لكن النظام في وجدان الشعب المغربي لم يتزحزح قيد انملة
هذا مجرد رأي نسأل الله التوفيق لبلدنا العزيز

إضافة رد