وزير «الأمل» – اليوم 24

وزير «الأمل»

  • «الجوكر»!

  • وزير «الأمل»

قبل يومين، اتصل بي صديق يشتغل أستاذا بالتعليم الثانوي بإحدى المناطق المنسية، والتي تعاني ركودا اقتصاديا بجهة الشرق، وحكى لي أنه وفي خضم عملية تحفيز دورية، يقوم بها لتلامذته قصد شحذ هممهم، لحثهم على البذل والاجتهاد، وملقنا إياهم القاعدة المعروفة «من جد وجد»، سألهم عما إذا كانوا قد تابعوا أخبار تعيين الحكومة الجديدة.

«بمجرد أن سألتهم، قفز أحد التلاميذ من مكانه، وقال: «نعم أستاذ، داروا واحد الشاب وزير».. وقال آخر: «نعم أستاذ، إنه أصغر وزير في الحكومة من ناحية السن»، يقول صديقي الأستاذ.

هذه الواقعة التي حكاها لي الأستاذ ليست سوى صورة واحدة من مجموع صور كثيرة، ترجمت حجم الاهتمام الذي قابل عملية التعديل الحكومي الجديد، بتعيين جلالة الملك محمد السادس، الأسبوع الماضي، بالقصر الملكي بالرباط، الكاتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية محمد أمكراز وزيرا للشغل والإدماج المهني.

لقد بدا واضحا تركيز المتابعين المغاربة، إلى جانب مختلف المنابر الإعلامية، على اسم محمد أمكراز بشكل كبير مقارنة بغيره من الأسماء المعلن عنها. وهو الأمر الذي يبين أن المغاربة، تواقون لأي تغيير، مهما اختلفنا في تقييم حجمه، ولأي مبادرة فعلية قد تحرك مياه السياسة الراكدة منذ سنوات، وتعيد لهم الأمل في الفعل والفاعل السياسيين.

أمكراز، الذي وصل اسمه إلى بيوت المغاربة البسطاء، ونال تعيين الملك له وزيرا إعجابهم، وإعجاب أبنائهم المتمدرسين، شاب عصامي، بنى مساره السياسي بنفسه، وبنضاله، عكس الكثيرين ممن حملتهم القبيلة أو المال أو العائلة، لمناطق الضوء، وكراسي الجلد الباهظ الثمن. فمن كاتب جهوي لشبيبة حزب العدالة والتنمية، ثم رئيس لـ»برلمان» الهيئة نفسها، إلى كاتب وطني لشبيبة «البيجيدي»، استطاع هذا الشاب المحامي القادم من منطقة سوس، بجنوب المغرب، أن يبصم على مسار متميز، وأن يقدم نموذجا لـ»ولد الشعب» القادر على أن يفرض نفسه وتميزه، رغم أنف الواقع المتجعد الوجه الذي يعاكس إرادة المواطنين وآمالهم، ورغم أنف الغد الذي يغطيه الضباب. إن وزير الشغل الجديد، الذي يمثل منتجا خالصا لشبيبة حزبية رفعت تحدي تأطير الشباب والمواطنين، يحمل تعيينه على رأس وزارة وازنة رسائل عديدة، إذ يمكن القول إن هذا التعيين يدل على أن هناك قناعة بدأت تتشكل لدى الدولة بوجوب منح الشباب المغربي الفرصة لإبراز كفاءاته، وليس الاكتفاء بمنحه مسؤوليات شكلية تأثيثية فقط.

كما يمكن اعتبار أن اختيار قائد أكبر شبيبة حزبية مغربية، على رأس وزارة مهمة هو بمثابة اعتراف من الملك بالأدوار التي قامت وتقوم بها شبيبة العدالة والتنمية، كمنظمة وطنية عملت على تأطير أجيال من الشباب المغربي، وتربيتهم على قيم المواطنة والديمقراطية وفق نفس إصلاحي، دربه النضال، وغايته وطن مستقر، متقدم وديمقراطي يسع الجميع.

من جهة أخرى، نلحظ بروز نوع من القلق في أوساط أعضاء شبيبة العدالة والتنمية، بعد تكليف كاتبهم الوطني بوزارة الشغل، يخفي وراءه خوفا على مستقبل منظمتهم، وعلى الصوت الذي كان يقول «لا» حين يجب. وهو خوف مشروع، بالنظر إلى كون أن موقع الوزارة يجعلك بصفة رجل دولة، من واجبه التحفظ عن إبداء الرأي في عديد القضايا الحساسة.

لكن، ونحن أمام أمر واقع، يقول إن رئيس شبيبة الحزب أصبح وزيرا، أجد أنه من الواجب على شباب حزبه إسناده وإعانته على إنجاح مهمته الوزارية، لأنه في النهاية يمثل منتجا خالصا لشبيبة حزبية، ووزير «أمل» لتلامذة المناطق النائية، الذين تداولوا اسمه فيما بينهم، على كونه مثالا لذاك المغربي الذي تدرج حتى وصل إلى حيث وصل.

إن نجاح الوزير الشاب في إتمام مهمته، والخروج منتصرا من هذا «الامتحان» العسير، سيكون بمثابة نجاح لشبيبة حزب العدالة والتنمية وللشباب المغربي عموما، في تأكيد قدرتها على إنتاج النخب ورجالات الدولة القادرين على تسيير شؤون البلد؛ والعكس مُحبِط.

فهل سينال وزير «الأمل» الدعم الذي تلقاه عبدالإله بنكيران في ولايته الحكومية، من لدن شباب حزبه، من دون أن يكون مطالبا بالاختيار بين قيادة الحزب ورئاسة الحكومة؟

شارك برأيك