للمرة الرابعة.. إلغاء صفقة ترميم مآثر تاريخية بمراكش – اليوم 24
  • القضاء

    اشترطت أداء رسوم التمدرس قبل تسليم الشهادات.. القضاء يلزم مدرسة خاصة بتسليم شهادة المغادرة للتلاميذ

  • سوق السمك

    بسبب اختلالات متعلقة بالسلامة الصحية.. إغلاق سوق السمك بمراكش

  • كورونا فرنسا

    طبيبة بابن جرير تُصاب بكورونا وتُحتسب حالة مؤكدة في مراكش

مجتمع

للمرة الرابعة.. إلغاء صفقة ترميم مآثر تاريخية بمراكش

بعد إلغائها ثلاث مرات متوالية، أعلنت لجنة فتح الأظرفة، التابعة للمحافظة الجهوية للتراث الثقافي بمراكش، مؤخرا، عن عدم جدوى طلب العروض الخاص بترميم “دار سي سعيد”، الذي أجري صباح الأربعاء 6 ماي الجاري، ويدخل في إطار المشروع الملكي لتأهيل المدينة العتيقة بمراكش، الذي كان أطلقه الملك محمد السادس في أكتوبر من 2018، وتصل الاعتمادات المالية المخصصة له إلى حوالي ملياري سنتيم.

وأوضحت المحافظة الجهوية، في إعلان منشور بالبوابة الإلكترونية للصفقات العمومية، بأن قرارها بإلغاء الصفقة جاء بعد دراسة لجنة طلب العروض للملف الإداري للشركة الوحيدة التي شاركت في الصفقة، التي كان مفترضا أن تتناول أشغالها ترميم السور والقبب والأبواب والنوافذ الخشبية وتهيئة المرافق الصحية، وهدم بنايات عشوائية بهذه المعلمة التاريخية الكائنة بدرب “للا شاشة” بدوار “كَراوة”، بمقاطعة “مراكش ـ المدينة”.

واستنادا إلى مصادر مطلعة، فإن السبب الحقيقي لإلغاء الصفقة يرجع إلى رفض الخازن الإقليمي المصادقة عليها بسبب “عيب مسطري” شابها، ويتعلق بعدم احترام الإجراءات الاحترازية الواجب اتخاذها في ظل حالة الطوارئ الصحية المرتبطة بجائحة “كورونا”، الواردة في منشور وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، الصادر بتاريخ 31 مارس المنصرم، خاصة في الشق المتعلق بإلزامية إيداع وسحب أظرفة عروض المتنافسين بطريقة إلكترونية، موضحا بأن الشركة، التي يوجد مقرها بمراكش، خرقت هذا الإجراء الاحترازي بعدما تقدمت بعرضها في شكل ملف ورقي.

واعتبرت المصادر نفسها تعليل المحافظة الجهوية إلغاء الصفقة بـ”عدم قبول الملف الإداري” بأنه “غير منطقي”، خاصة وأن المحافظة سبق لها أن أبرمت، في دجنبر الفارط، صفقة تفاوضية مع الشركة نفسها لإنجاز الأشغال ذاتها بتكلفة مالية وصلت إلى حوالي 400 مليون سنتيم، قبل أن يتم إلغاؤها من طرف الحسن عبيابة، الوزير السابق للثقافة والشباب والرياضة، بسبب خرقها للمادة 85 من قانون الصفقات العمومية، الذي يشدد على ضرورة إشهار المسطرة التفاوضية و إعمال المنافسة، إذ قامت لجنة التفاوض، المكونة من ممثلين عن المحافظة الجهوية للتراث الثقافي ومفتشية المباني التاريخية، بتفويت الصفقة للشركة بدون الإعلان عنها داخل أجل أقصاه 21 يوما، وهو ما اعتُبر خرقا للمادة المذكورة، التي تنص على نشر الإعلان عن الصفقة في جريدة وطنية وفي بوابة الصفقات العمومية، على ألّا يقل الأجل الأدنى بين تاريخ نشر الإعلان واستلام الترشيحات عن 10 أيام، وألّا يقل عدد المتنافسين المقبولين عن ثلاثة (…)، علما بأن الصفقة المذكورة لا تدخل ضمن الحالات التي تُبرم بدون إشهار مسبق وإجراء منافسة، المنصوص عليها في المادة 86 من القانون نفسه، والتي تكون أشغالها مستعجلة بسبب ظروف غير متوقعة، أو لمواجهة خصاص أو حدث فاجع.

وتساءلت مصادرنا، بصيغة الاستغراب، كيف تلغي المحافظة الجهوية الصفقة الجديدة بعلة “عدم قبول الملف الإداري” للشركة الوحيدة المتنافسة، في الوقت الذي سبق للشركة عينها أن فازت بصفقات عديدة، تقدمت فيها بالملف الإداري نفسه، من قبيل صفقة ترميم حدائق “أكَدال ـ بّاحْماد”، التي بلغت قيمتها حوالي 340 مليون سنتيم، وسندي طلب لهدم مرافق صحية بقصر “الباهية” بحوالي 26 مليون سنتيم؟..

يشار إلى أنه سبق للمحافظة الجهوية للتراث الثقافي بمراكش أن أعلنت عن صفقة ترميم “دار سي سعيد”، لأول مرة، في شتنبر من السنة المنصرمة، قبل أن تلغيها وتعلن بأنها “عديمة الجدوى”، معللة قراراها بعدم تقديم أي عرض للمنافسة على الفوز بها، ومستندة إلى المادة 42 من قانون الصفقات العمومية، ثم أعلنت عنها، مجددا، في شهر نونبر المنصرم، لتعود وتلغيها للسبب نفسه، لتلجأ، في المرة الثالثة، إلى إبرام الصفقة التفاوضية التي ألغاها الوزير عبيابة.

هذا وتعترض إنجاز أشغال ترميم “دار سي سعيد” صعوبات عملية، من قبيل أن هذه المعلمة التاريخية تقطن بها، منذ السبعينيات، 10 عائلات من المغاربة المهجّرين من الجزائر، وتحتوي على 12 دكانا للصناعة التقليدية متبقية من الورشات المحدثة بجزء من الدار، في نهاية الخمسينيات، كما تُطرح أكثر من علامة استفهام حول هل تم إحصاء السكان والحرفيين؟ وهل تم إشعارهم بشأن ترحيلهم المفترض؟ وهل جرى التواصل معهم بشأن مسطرة تعويضهم؟ ناهيك عن إشكالين قانونيين يتعلق الأول بأن الدار أصبحت تابعة، منذ 2016، للمؤسسة الوطنية للمتاحف، فيما وزارة الثقافة هي صاحبة مشروع الترميم، ويتعلق الثاني بكون عملية هدم بعض المنازل والدكاكين العشوائية يفرض اللجوء إلى مسطرة الشباك الوحيد، خاصة وأن الأشغال تدخل في إطار مشروع ملكي، بما يقتضيه ذلك من احترام وتقيد بالضوابط والمساطر القانونية.

وكانت المحافظة الجهوية ألغت، بتاريخ 11 أكتوبر الفائت، ثلاث صفقات أخرى تتعلق بترميم فضاء ومحيط “مسجد الكتبية”، “قصر البديع”، و”باب أكَناو”، التي كانت فازت بها شركة يوجد مقرها بفاس، بتاريخ 26 شتنبر الفارط، وعللت الإلغاء بأن العروض المقدمة من طرف المقاولة الفائزة بهذه الصفقات الثلاث “عديمة الجدوى”، مستندة إلى الفقرة السابعة من المادة 40 من قانون الصفقات العمومية، التي تنص على أنه “يجب أن تقدم عناصر جواب المتنافس في ظرف مغلق”، إذ أوضحت المحافظة الجهوية بأنها راسلت المقاولة الفائزة من أجل الإدلاء لها بالوثائق التكميلية المطلوبة، بتاريخ 3 أكتوبر الماضي، غير أن المسؤول القانوني لهذه الأخيرة قام بإيداعه لدى أحد الموظفين بالمحافظة في ظرف مفتوح، وهو ما اعتُبر سببا مباشرا في إلغاء الصفقات الثلاث.

في المقابل، تؤكد مصادرنا بأنه إذا كان إبرام الصفقات المذكورة شابته “خروقات قانونية ومسطرية”، فإن إلغاءها لم يكن أفضل حالا، موضحا بأن الخازن الإقليمي، وبعد أن كان تحفّظ على دفاتر التحملات وأنظمة الاستشارة الخاصة بالصفقات، مبديا أكثر من 40 ملاحظة بخصوصها، تتعلق بعدم التزامها ببعض بنود قانون الصفقات العمومية، وتضمّنها لمواد تخلّ بالمنافسة، وهي الملاحظات التي لم يتم الأخذ بمعظمها، عاد المسؤول نفسه وتحفّظ على مسطرة الإلغاء، مشيرا إلى أن المحافظة الجهوية كان حريّا بها أن تراسل المقاولة الفائزة من أجل توضيح عروضها المالية والأثمنة التفصيلية لأشغال الترميم.

وإذا كانت الصفقات الثلاث الأولى شابتها “خروقات قانونية ومسطرية” انتهت بإلغائها، بتاريخ 11 أكتوبر الجاري، فإن الصفقات الجديدة، وبينها ترميم “دار سي سعيد”، وإن كان دفترا تحمّلاتهما أخذ ببعض ملاحظات الخازن الإقليمي بخصوص الصفقات الملغاة، فإن ملاحظات أخرى “حول الإخلال بشروط المنافسة” لم تتم مراعاتها مجددا، من قبيل المبلغ المرتفع للضمانة المحدد في 30 مليون سنتيم لكل صفقة، واحتواء العرض التقني على شروط يعتبرها المتنافسون “تعجيزية”، كتقديم شواهد مرجعية تؤكد بأن المقاولة المتنافسة سبق لها إنجاز مشاريع تتراوح قيمتها المالية بين 300 و500 مليون سنتيم، وهو ما اعتُبر “صدّا للأبواب في وجه المقاولات الصغرى والمتوسطة”، ناهيك عن ضرورة الإدلاء بأرقام المعاملات عن السنوات الثلاث الأخيرة، فيما القانون لا ينص سوى على تقديم رقم المعاملات الخاص بالسنة الأخيرة.

 

شارك برأيك