بلال التليدي يكتب: لعب بشرف الدولة – اليوم 24

بلال التليدي يكتب: لعب بشرف الدولة

  • بلال التليدي يكتب: لماذا المساجد لم تفتح؟

  • بلال التليدي يكتب: مخاطر على الأمن التعليمي

للملك عواطف نبيلة تجاه الأستاذ عبدالرحمان اليوسفي صرفها بأكثر من عبارة، وبأكثر من موقف. لا أحد يزعم أنه يعرف دوافع هذه العواطف، حتى ولو استعان بمنطق السياسة في التفسير.

منهم من يذهب به الخيال حد تأويل هذه العواطف النبيلة بمنحى الاعتراف، وربما المصالحة على لحظة المنهجية الديمقراطية، ومنهم من أخذه الخيال أبعد من ذلك، فصار يفسر هذه العواطف بكونها تحمل رسالة لمن لم يسلك نفس طريق اليوسفي في الاعتزال، ولم يفهم لغة الإشارة، ومنهم من حلق بعيدا، ففسرها كرد على من يعارض إرادة الملك في وجود حزب الوردة في الحكومة. 

هؤلاء الجانحون، ذوو الخيال الواسع، المهووسون برهان واحد يوقظهم من سباتهم، يحكمون منطق السياسة في فهم عواطف الملك، فيعيدون معادلة السياسة إلى اللحظة التي اضطرت فيها الملكية أن تكون طرفا في الصراع السياسي.

هؤلاء الجانحون لا يفهمون أن الملكية، في عهد محمد السادس، هي ملكية الوضع الدستوري، الوضع الذي جعلها رمز الإجماع، لا في دائرة الشك، الوضع الذي جعلها فوق الأحزاب، لا أداة في صراعها. ولذلك، مهما تخرص الجانحون، فلا نملك أن نفسر عواطف الملك إلا من زاوية الوضع الدستوري.

هناك ألف اعتبار دستوري يحفز الملك على عواطفه، فالرجل من رموز المقاومة، ومن رموز المصالحة، ومن رموز التناوب التوافقي، والرجل شغل منصب رئيس حكومة في وضع حساس، والرجل من رجالات الدولة، ومن رموز الحكمة والصبر، وفوق هذا وذاك، لا يجوز لأحد أن يتدخل في صميميات العلاقة بين الملوك ورموز البلد.

البعض اليوم، يرى حالة من الاحتفاء العام برمزية الأستاذ عبدالرحمان اليوسفي رحمه لله، ويرى الدولة منخرطة في تعزيز هذه الروح، ويريد أن يفسدها بحسابات الصغار. لنقرأ الصورة بعيدا عن عواطف الملك النبيلة، ولنترك الإجماع في محله، فإدخاله إلى دائرة الشك خطر على الاستقرار في الأحوال العادية، فما بالك بالأحوال الهشة. 

 الموقف الأول، تصرف عبر “ناشط” في الفايسبوك، مضمونه طعن في شرف الدولة، وشرف اليوسفي، وشرف بنكيران، افتقد صاحبه الجرأة والشجاعة لتصريفه قبل موت اليوسفي.

الموقف الثاني، صدر عن أحد المعنيين بالخبر السابق، فيه من الغموض والضبابية، ما يلقي بظلال من الشك على الخلفيات.

الموقف الثالث، صدر من رافض لتزوير حصل لفائدته، قصد بذكر حالته وحالة من يشبهها، أن يطعن شرف الدولة، وفي الوقت ذاته، أن يؤكد مقولة “لا نزاهة” اليوسفي. 

بين الموقف الأول والثالث تناقض صريح، فالأول يطرح فرضية تواطؤ ثلاثي بين الدولة والاتحاد الاشتراكي من أجل بنكيران، والثالث، يدعم فرضية مقابلة هي تواطؤ الدولة مع الاتحاد ضد بنكيران، لكن في المحصلة، يبدو أن موقف الرافض للتزوير لفائدته، وتوقيت صدوره، به من الذكاء ما يجعل هدف تلويث سمعة اليوسفي والطعن في نزاهته كافيا لتصديق الرواية التي صرفها “الناشط”.

لندع هذا كله، ولنطرح سؤالا أعمق من هذا كله، فإذا كان الجميع يحتفي باليوسفي رحمه لله، وهو أهل لذلك الاحتفاء، وإذ كان الواجب الأخلاقي والديني، يفرض إكرامه بالدفن وعدم ذكر الموتى بسوء، خاصة وأن الجرأة والشجاعة لم تسعف هؤلاء بالبوح إلا لحظة وفاة اليوسفي، حيث وجدوها فرصة للقاء المآرب السياسية بجثته، إذا كانت هذه هي الحالة، فما الذي دفع قيادة الاتحاد لبلع لسانها، ولماذا لم تتحمل مسؤوليتها في الدفاع عن رمزها وشرفه، إن لم يكن لها شرف وأخلاق الدفاع عن الحقيقة، هل لأن الأمر يتعلق بخصمها السياسي، ففضلت أن تسكت على تلويث سمعة رمزها، ونزاهته، وهي أعز ما كان يملك بعدما لم يأخذ من الدنيا شيئا؟

ما لا أجد له جوابا، هو الرهان الذي يحرك البعض للكلام، والبعض الآخر للصمت، والبعض المتبقي للكلام الضبابي الغامض الذي يخلق الشك: الرهان الذي كان مختبئا، وأراد البعض أن يفسر به عواطف الملك النبيلة، ويخرج الإجماع إلى دائرة الشك، فاستباح تلويث شرف الدولة، وشرف رموزها، وشرف الاتحاد الاشتراكي، من أجل مواجهة رجل جلس في بيته، وصمت عن الكلام طويلا احتراما للإجماع الذي يدير هذه اللحظة العصيبة. ثمة اليوم، من يدرك أن السيناريوهات محدودة، وأن حكمة الدولة في التعامل مع الأزمات، أن تنعطف للإرادة الشعبية، ولنبض القواعد، فيقرأ الساحة وفاعليها، فيجد أمامه كابوسا يوقظه من نومه اسمه بنكيران، فيريد أن يلعب بكل الأوراق، بما في ذلك ورقة تلويث شرف الدولة وشرف الرموز وشرف الأحزاب.

بنكيران لم يتكلم لحد الساعة، ربما لأنه يعرف أن مقصود بعض الجهات أن تخرجه للكلام، وربما لأن ما يزعجها في سلوكه السياسي هو فهمه لواجبه في اللحظة التي يتصرف فيها الإجماع.

شارك برأيك

غلال

آجي نقول ليك
ما كاين ما نقول
كلام طويل بلا معنى اللهم ان كان الهدف ملء مساحة من ورق للبيع

إضافة رد
Abderrahim ELABIDI

بنكيران انتهى سياسيا يوم قبل 7 ملايين شهريا. لا مقارنة مع و جود الفارق

إضافة رد