أحدهما ضُبط متلبسا بإجهاض فتاتين إفريقيتين والآخر يجلب أدوية محظورة من بلجيكا.. تفاصيل سقوط شبكة للإجهاض السري يتزعمها طبيبان بمراكش – اليوم 24
الإجهاض
  • محكمة

    3 أشهر موقوفة التنفيذ لمتظاهرة ضد العطش بمراكش

  • جلسة محاكمة -ارشيف

    تفاصيل اختلاس 6 مليارات سنتيم من قباضة الجمارك في مراكش

  • الجمارك

    تفاصيل اختلاس 6 مليارات سنتيم من قباضة الجمارك في مراكش

مجتمع

أحدهما ضُبط متلبسا بإجهاض فتاتين إفريقيتين والآخر يجلب أدوية محظورة من بلجيكا.. تفاصيل سقوط شبكة للإجهاض السري يتزعمها طبيبان بمراكش

تعقد الغرفة الجنحية التلبسية التأديبية بابتدائية مراكش، غدا الجمعة، الجلسة الثانية من محاكمة 15 متهما في ملف “الشبكة الجديدة للإجهاض السري”، المتهمان الرئيسيان في القضية طبيبان مختصان في أمراض النساء والولادة، تتابعهما النيابة العامة، في حالة اعتقال، بجنح “الإجهاض والاعتياد عليه، وبيع أدوية محظورة “ويقبع معهما في سجن “الأوداية” متهمان آخران في الملف نفسه.

كما تتابع 11 متهمة، في حالة سراح، بينهن 3 ممرضات ومستخدمتان، بالإضافة إلى طالبة من الغابون، وممرضة عسكرية، وأربع فتيات متابعات على خلفية خضوعهن لعمليات إجهاض، فيما أحيلت فتاة قاصر على قاضي الأحداث بالمحكمة نفسها.

وقد كشف البحث التمهيدي، المنجز من طرف فرقة الأخلاق العامة بمراكش، عن معطيات مثيرة، من قبيل أن أحد الطبيبين كان يزود زبوناته بأدوية محظورة تتسبب لهن في نزيف في أرحامهن، قبل أن يحدد لهن مواعيد بمصحات خاصة لإجراء عمليات إجهاض لهن بذريعة وقف النزيف، فيما سبق تقديم الطبيب الآخر أمام النيابة العامة، قبل ثلاث سنوات، للاشتباه في ارتكابه “الخيانة الزوجية، والإجهاض والمساعدة عليه”، وقد اعترف بأنه أجرى ثلاث عمليات إجهاض بمصحته بحي “كَليز”، صبيحة توقيفه بتاريخ الثلاثاء 23 يونيو المنصرم، بينهما عمليتان لفتاتين إفريقيتين، وبأنه حدد موعدا مع فتاة قاصر لإجهاضها من حمل غير شرعي في اليوم الموالي.

تعقد الغرفة الجنحية التلبسية التأديبية بابتدائية مراكش، غدا الجمعة، الجلسة الثانية من محاكمة 15 متهما في الملف المعروف إعلاميا بـ«الشبكة الجديدة المتخصصة في الإجهاض السري»، المتهمان الرئيسان في القضية طبيبان مختصان في أمراض النساء والولادة بالمدينة نفسها، تتابعهما النيابة العامة، في حالة اعتقال، بجنح: «الإجهاض واعتياده، وبيع أدوية محظورة معدة للإجهاض دون ترخيص»، ويقبع معهما في سجن «الأوداية» متهمان آخران، يتابع أحدهما بتهم «هتك عرض قاصر دون عنف، والتغرير بها، الخيانة الزوجية، المشاركة في محاولة الإجهاض والمساعدة والتحريض عليه، وخرق حالة الطوارئ الصحية»، فيما توبع الآخر بتهمتي «المشاركة في محاولة الإجهاض، والتحريض والمساعدة عليه».

أما باقي المتهمين الـ11 فكلهن نساء، ويتابعن في حالة سراح، إذ تُلاحَق بالجنحتين الأخيرتين ثلاث ممرضات ومستخدمتان طبيتان، كما تتابع طالبة من الغابون بـ«الإجهاض، الفساد، والإقامة غير الشرعية»، وتوجد من بين المتهمات ممرضة عسكرية متزوجة متابعة بتهمة «الإجهاض»، وأربع فتيات متهمات بجنح «الإجهاض، الفساد، محاولة الإجهاض، والمشاركة فيها»، كل حسب المنسوب إليها، فيما أحيلت فتاة قاصر على قاضي الأحداث بالمحكمة نفسها.

«أخبار اليوم» تعيد تركيب قصة هذه القضية، مستندة إلى المعطيات المثيرة التي كشفها البحث التمهيدي، الذي أنجزته فرقة الأخلاق العامة، التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بمراكش.

شبكة بزعامة طبيبين

«الأبحاث والتحريات المستفيضة التي أجريت في هذه القضية مكنت من الوقوف على شبكة إجرامية متخصصة في الإجهاض، والمساعدة عليه والمشاركة والمحاولة في ذلك، تعريض حياة الأشخاص للخطر عن طريق إعطاء أدوية محظورة وخطيرة، التغرير بقاصر وهتك عرضها دون عنف الناتج عنه حمل ومساعدتها على محاولة الإجهاض، خرق حالة الطوارئ الصحية، الإقامة غير الشرعية، والفساد».. هذه هي المقدمة الحرفية لاستنتاجات التقرير الأمني الإجمالي عن نتائج البحث القضائي التمهيدي، الذي أجرته فرقة الأخلاق العامة بمراكش، بعد تفكيكها شبكة جديدة مختصة في الإجهاض السري.

وتابع التقرير الأمني أن هذه الشبكة يتزعمها الطبيبان «م.ن» و«م.كَ»، اللذان خلصت الأبحاث الأمنية إلى أنهما متورطان في «تشويه مهنة الطب النبيلة والإضرار بسمعتها إلى درجة أصبحت لهما شهرة واسعة بصفتهما مختصين في عمليات الإجهاض غير القانونية ولا شيء غيرها، ناهيك عن استغلالهما وضعية الفتيات والنساء، بمن فيهن القاصرات، الراغبات في التخلص من حملهن غير المشروع أو غير المرغوب فيه، لأسباب تفرضها عليهن وضعيتهن الاجتماعية أو الاقتصادية أو الصحية، والإكراهات القانونية التي لا تتيح الإجهاض إلا في حالة الضرورة القصوى المتصلة بالحفاظ على حياة أو صحة الأم، وتحصّلهما على أرباح مادية ومراكمة ثروات مالية من وراء نشاطهما المحظور، وتغليبهما الهاجس المالي على الجانب الطبي، غير مبالين بصحة النساء الحوامل، خاصة أن تلك العمليات قد تتسبب في حدوث وفيات، وقد تتعرض خلالها الفتيات لمضاعفات صحية خطيرة، ضاربين عرض الحائط بسمعة البلاد، وغير مكترثين بالعقوبات ضد مقترفي هذه الأفعال…».

أكثر من ذلك، ففي سياق عرضها للقرائن والأدلة في مواجهة الطبيبين المتهمين، أكدت الضابطة القضائية أن أحدهما كان يتّبع «أسلوبا إجراميا»، يتمثل في محاولة إضفاء الشرعية القانونية والطبية على عمليات الإجهاض غير المشروعة التي كان يجريها، وذلك من خلال تزويد الزبونات الوافدات على عيادته بأدوية، من نوع CYTOTEC «سيتوتيك»، المحظورة وطنيا لخطورتها، قصد إحداث نزيف في أرحامهن، قبل أن يحدد لهن مواعيد بمصحات خاصة بالمدينة لإجراء عمليات إجهاض لهن بذريعة وقف النزيف، وقد تبيّن ذلك للمحققين من خلال معاينة الملفات الطبية المحجوزة داخل عيادته، والمحررة بخط يده، دون أن يضمّنها أية إشارة إلى وجود حمل متوقف أو نزيف، مبرّرا ذلك بأنه مجرد سهو ونسيان، فيما اعتبرت الضابطة القضائية، في استنتاجاتها، تصريحاته مجرد «التفاف على القانون المجرّم للإجهاض».

تبليغ عن إجهاض سرّي

جاءت الأبحاث الأمنية في هذا الملف الثقيل على خلفية قيام مواطنة بالتبليغ، عبر الخط الهاتفي المجاني رقم 19، عن قيام الطبيبين المتهمين بعمليات إجهاض سري بمصحة قريبة من مستشفى «ابن طفيل»، وقد وردت على المصلحة الولائية للشرطة القضائية، بتاريخ 13 من شهر يونيو المنصرم، إرسالية متعلقة بالشكاية نفسها، جاء فيها أن دائرة أمنية بمراكش توصلت بمعلومة مفادها أن أحد الأطباء يجري عمليات إجهاض بالمصحة المذكورة مقابل مبالغ تتراوح بين 3000 و5000 درهم، وقد وُجه تقرير إخباري إلى وكيل الملك لدى ابتدائية المدينة، حول الإرسالية عينها.

من جانبه، ردّ وكيل الملك على التقرير بمراسلتين للشرطة القضائية، بتاريخ 15 و16 يونيو الفارط، تتضمن تعليماته المرجعية بخصوص تقريرها الإخباري، داعيا إياها، في الأولى، إلى القيام بتحريات ميدانية بالمصحة المعنية بالشكاية، داخل أجل 15 يوما، والاطلاع على سجلات المرضى، وطبيعة العمليات الجراحية المجراة بها، والتحري بشأن ما إذا كانت هذه التدخلات الطبية لها علاقة بالإجهاض، والاستماع إلى كل من له علاقة بالبحث، فيما طالبت المراسلة الثانية بفتح بحث قضائي تمهيدي، يُستهل بالاستماع إلى المبلغة، وإجراء التحريات اللازمة للتأكد من الوقائع المدلى بها من لدنها، مشددة، في حال ثبوت صحتها، على ضرورة اتخاذ التدابير القانونية لضبط الأشخاص المشار إليهم بالتقرير في حالة تلبس.

وقد استدعت الشرطة المبلغة هاتفيا من أجل الاستماع إليها في محضر قانوني، غير أنها تخلفت مرارا عن المثول أمامها للإدلاء بإفادتها، وقد مكنت التحريات الأمنية والأبحاث التقنية من تحديد هوية المبلغة، ويتعلق الأمر بامرأة تسمى «ح.ب» (68 سنة)، التي تبيّن أنها غيرت مقر سكنها السابق إلى عنوان مجهول، ولم يثن ذلك فرقة الأخلاق العامة عن مواصلة الأبحاث والتحريات الأمنية.

مراقبة أمنية

بناءً على التعليمات الكتابية لوكيل الملك، قامت فرقة أمنية بمراقبة سرية دقيقة، ابتداءً من صباح الثلاثاء 27 يونيو الفائت، للمصحة الواقعة بزقاق متفرّع عن شارع «يعقوب المنصور» بحي «كليز»، يؤدي إلى سجن «بولمهارز»، وهي العملية التي أسفرت، في البداية، عن توقيف فتاة، تسمى «ك.ب» (30 سنة) عند مغادرتها للمصحة رفقة والدتها، واعترفت الفتاة بأنها حامل في شهرها الأول من علاقة جنسية غير شرعية، فتوجهت إلى المصحة لإسقاط الحمل بعد استشارة صديقاتها، وتابعت هذه العاطلة القاطنة بمنطقة «عين يطي»، أن ممرضة استقبلتها هناك، وقد دلت المحققين على اسمها الأول، والطبيب «م.ن»، الذي قالت إنه تسلم منها مبلغ 3000 درهم مقابل إجراء عملية إجهاض لها، التي حدد لها موعدها في اليوم الموالي، وقد حجزت الشرطة لديها ورقة لإجراء تحليلات طبية تحمل اسمها وختم وتوقيع الطبيب.

كما عاينت الشرطة قدوم سيارة من نوع «رونو كليو» سوداء، نزلت منها فتاة دلفت إلى المصحة، ثم غادر سائق السيارة المكان، دقائق قليلة بعد ذلك، فيما ظلت فتاة أخرى وشخص في انتظارها خارجها، وما إن خرجت الفتاة الأولى من المصحة، حتى تعقبتها الشرطة لتوقفها بمعية مرافقيها الاثنين، ليتبين أنها قاصر، تسمى «إ.أ» من مواليد مدينة آسفي، وأن الشخص الذي كان معها يُدعى «ي.ب» (28 سنة)، وهو متزوج وأب لطفل، يشتبه في أنه قام بالتغرير بها وهتك عرضها دون عنف نتج عنه حمل في الشهر الثاني، وقد أرشده صديقه صاحب السيارة، «ع.ب» (37 سنة)، وهو مسير مقهى، إلى المصحة لإجراء إجهاض للقاصر، التي طلبت من صديقتها «ه.كَ» (22 سنة) مرافقتها إلى المصحة، التي قالت إنها استُقبلت داخلها من لدن ممرضة والطبيب «م.ن»، الذي صرحت بأنها سلمته 1500 درهم تكلفة مالية لعملية الإجهاض، التي حدد لها موعدها في اليوم الموالي، وقد حجزت الشرطة لديها، بدورها، ورقة طبية تحمل اسمها وختم وتوقيع الطبيب المتهم.

وصرحت القاصر، التي تتابع دراستها بمستوى السنة الثانية ثانوي بإحدى الثانويات بحي «عين يطي»، بأنها فقدت بكارتها، قبل حوالي أربع سنوات، خلال علاقة جنسية مع أحد الأشخاص من قاطني الحي نفسه، والذي وعدها بالزواج لإصلاح ما اقترفه في حقها، إلا أنه قطع علاقته بها بعد ذلك، وتابعت أنها تعرفت، قبل حوالي 4 أشهر، على شخص آخر كانت تقيم معه علاقات جنسية بمنزله بحي «المحاميد»، دون أن يخبرها بأنه متزوج، وقبل حوالي شهر، انقطعت عنها العادة الشهرية، لتجري تحليلا سريعا، بيّن أنها حامل، لتتصل بخليلها، الذي أخبرها بأنه متزوج وأب لطفل، وعرض عليها إجراء إجهاض بالمصحة المذكورة التي دلّه إليها صديقه المتزوج، الذي سبق له أن أجرى فيها عملية مماثلة لخليلته.

وقد عُرضت القاصر على طبيبة رئيسة خلية استقبال النساء والأطفال ضحايا العنف بمستشفى «ابن زهر»، التي أجرت لها فحصا طبيا وسلمتها شهادة طبية أكدت أنها تعرّضت لافتضاض قديم للبكارة، قبل أن توضع تحت المراقبة المحروسة لفرقة الأحداث بسبب «وضعيتها الصعبة».

حالة تلبس

أسفرت المراقبة الأمنية للمصحة، أيضا، عن ضبط امرأتين أجريتا للتو عمليتي إجهاض بالمصحة، ويتعلق الأمر بكل من «غ.ز» (36 سنة)، متزوجة أم لطفلتين، وهي ممرضة عسكرية برتبة عريف أول بالمستشفى العسكري «ابن سينا» بمراكش، والتي صرحت بأنها، وبعلم زوجها، أجرت عملية إجهاض مقابل 2500 درهم سلمتها للطبيب نفسه، وقد استمعت الضابطة القضائية، لاحقا، إلى زوجها، وهو سائق سيارة أجرة، والذي صرّح بأنه وافق على إسقاط زوجته لحملها الذي قال إن مدته لا تزيد على شهر.

أما الثانية فهي طالبة غابونية، تسمى «م.س» (20 سنة)، تدرس في جامعة خاصة بمراكش، وقد حُجزت لديها، أيضا، ورقة لإجراء تحليلات طبية تحمل اسمها وختم وتوقيع الطبيب المتهم، وقد تبين أنها دخلت عبر مطار «محمد الخامس» بالدار البيضاء، بتاريخ 16 شتنبر 2019، وأنها تقيم حاليا في المغرب بطريقة غير مشروعة، إذ إنها لا تتوفر على شهادة الإقامة، موضحة أنها تقدمت بطلب للحصول عليها لدى السلطات المغربية.

وعن ظروف حملها، روت للمحققين أنها سبق لها أن احتست الخمر رفقة إحدى صديقاتها، المنحدرة بدورها من الغابون، وبعد مغادرتها منزل هذه الأخيرة بحي «جنان أوراد»، عائدة إلى الشقة التي تقيم فيها إلى جانب طالبات إفريقيات أخريات بحي «سيدي عباد»، اعترض سبيلها شخص يركب دراجة نارية، قالت إنه استدرجها بالقوة، تحت التهديد باستعمال سلاح أبيض، إلى حديقة مجاورة، حيث اغتصبها هناك مستغلا حالة السكر التي كانت عليها، دون أن تسجل أية شكاية ضده بسبب عدم توفرها على أية معلومات عنه، مكتفية بالإدلاء للشرطة ببعض أوصافه، وتابعت أنها اكتشفت، بعد مرور حوالي شهر، أنها حامل، لتقرر التخلص منه عن طريق الإجهاض، ويجري إرشادها إلى المصحة.

توقيف متهم رئيس

زوال اليوم نفسه، أوقفت الشرطة أحد المتهمين الرئيسين في الملف، ويتعلق الأمر بمالك المصحة، وهو الطبيب الأخصائي في أمراض النساء والتوليد، «م.ن» (77 سنة)، من مواليد مراكش، وأب لثلاثة أبناء، والذي سبق للشرطة أن قدمته أمام النيابة العامة، في حالة سراح، للاشتباه في ارتكابه الخيانة الزوجية والمشاركة فيها، والإجهاض والمساعدة عليه، بموجب مسطرة البحث بتاريخ فاتح نونبر من 2017، رفقة عدد من الأشخاص المتورطين معه في القضية السابقة.

بدأ «م.ن» مساره المهني قبل 46 سنة طبيبا عاما بمستشفى «أبو القاسم الزهراوي» بوزان، ثم انتقل إلى مستشفى «ابن رشد» بالدار البيضاء، حيث تخصص في أمراض النساء والولادة، بعدها انتقل للعمل بمستشفى «ابن طفيل» بمراكش، الذي قضى به أربع سنوات، قبل أن يفتح، بتاريخ 4 فبراير1982، مصحته الخاصة بالمدينة الحمراء.

وقد اعترف الطبيب المتهم بأنه كان يستقبل في مصحته نساءً يعانين نزيفا جراء محاولة الإجهاض، وأخريات يرغبن في التخلص من حمل غير شرعي أو غير مرغوب فيه، وقال إنه، في البداية، كان يتعاطف معهن ويتفاعل إنسانيا مع هذه الحالات بسبب ظروفهن الاجتماعية، قبل أن يعتاد إجراء هذه العمليات، التي قال إنها تدر عليه ربحا ماديا يتراوح بين 2000 و3000 درهم للعملية الواحدة.

وأقرّ أمام الضابطة القضائية بأنه أجرى ثلاث عمليات إجهاض، صباح يوم توقيفه، للممرضة العسكرية والطالبة الأجنبية ولفتاة أجنبية أخرى تنحدر من دولة ساحل العاج، كما قام بكشف طبي لفتاتين أخريين، ويتعلق الأمر بالقاصر «إ.أ» (17 سنة) و«ك.ب» (30 سنة)، اللتين حدد معهما موعدا في اليوم الموالي لإجهاضهما من حمل غير شرعي.

مداهمة أمنية

بعدما وجدت الفرقة الأمنية الباب الرئيس للمصحة مقفلا، فتحت ممرضتان بابا ثانويا، حيث جرت معانية قاعتين للجراحة داخل المصحة، إحداهما يستعملها الأطباء الذين يتعاقد معهم مالكها لإجراء تدخلات جراحية عادية، فيما يجري الطبيب المتهم في الثانية عمليات الإجهاض، وهي القاعة التي عاينت الشرطة داخلها أداة تنظير الرحم (سبيكولوم)، التي تستعمل في الفحص الطبي وأخذ صور مكبرة للرحم، والتي صرّح بأنه يستعملها في نشاطه المحظور، لتحجز لفائدة البحث الأمني.

وخلال معاينتها لمكتب الطبيب المتهم بالطابق تحت الأرضي للمصحة، حجزت الشرطة مبلغا ماليا قدره 23500 درهم، بينه 8000 درهم أقرّ بأنه تسلمها من النساء الثلاث اللائي أجرى لهن عمليات إجهاض، صباح يوم توقيفه.

وقد أكدت ثلاث ممرضات ومستخدمة بالمصحة أن مشغلهن يجري عمليات إجهاض بمقابل مالي، كما استمعت الشرطة إلى إفادة الطبيب الجرّاح بالمصحة نفسها، «ن.ا» (73 سنة)، الذي أشار إلى أنه يعمل منذ 9 سنوات بالمصحة، مؤكدا أنه لطالما تناهى إلى علمه إجراء مالكها لعمليات الإجهاض، إلا أنه، ومع مرور السنين، أصبحت ممارسته لهذه العمليات المحظورة في تزايد مستمر، وغدا الطبيب صاحب المصحة يستقبل النساء الراغبات في الإجهاض بأعداد كبيرة، ومعظمهن فتيات في مقتبل العمر، إلى درجة أن الأمر أصبح معروفا في الوسط الطبي، نافيا أن يكون عاين هو شخصيا أية عملية إجهاض، وموضحا أن الطبيب المتهم كان يجريها في جناحه الخاص داخل المصحة.

اعترافات تورط طبيبا ثانيا

اعترف الطبيب الموقوف بأن زميلا له في الاختصاص الطبي نفسه، يُدعى «م.كَ» (67 سنة)، يجري بدوره عمليات إجهاض بمصحته بمقابل مادي قدره 1000 درهم نصيبا لفائدة المصحة، مُقرّا بأنه، ومن أجل ضخ أرباح جديدة، كان يسمح للطبيب الثاني بإجراء هذه العمليات داخل مصحته.

لم يتأخر المحققون طويلا، فقد انتقلوا إلى عيادة الطبيب المشتبه به في شارع «محمد الخامس»، إذ جرت مواجهته بتصريحات زميله الموقوف، ليؤكد أنه يحيل بعض زبوناته اللواتي يعانين حملا مشوها أو توقف الحمل إلى إحدى المصحات، حيث يجري لهن عمليات إجهاض مقنن وشرعي، نافيا إجراءه عمليات الإجهاض السري سواء بعيادته أو بالمصحات التي يعمل فيها.

تصريح آخر ورّط الطبيب «م.كَ» في هذه القضية المثيرة للجدل، فقد أجابت مستخدمة بعيادته الطبية عن سؤال حول طبيعة الزبونات اللائي يترددن على العيادة، بأنه، وبحكم التحاقها للعمل بها منذ ست سنوات، فإن مشغلها يستقبل نساءً من أجل التوليد أو مصابات بأمراض النساء، كما تحضر إلى العيادة فتيات عازبات حوامل بطريقة غير شرعية لإجهاض حملهن بطريقة سرية، موضحة أنها تتكفل بتسجيل حالاتهن في ملفات خاصة بهن بأسماء قالت إنها تكون في الغالب مزيفة بسبب رفضهن الإدلاء ببطاقات تعريفهن الوطنية، وقد سلمت الكاتبة «ح.ي» (31 سنة)، المتزوجة والأم لطفلة واحدة، للشرطة 13 ملفا تحمل أسماء مختلفة، والتي وردت في بعضها الإشارة إلى اسم دواء «سيتوتيك» المحظور والمستعمل في الإجهاض، وقد أكد بشأنها الطبيب المشتبه به عند عرضها عليه أنها تتعلق ببعض زبوناته، وبينهن عازبات يرغبن في التخلص من الحمل، معترفا بأنه تابع حالاتهن من خلال إعطائهن جرعة من الدواء المذكور، والذي يوضع في العضو التناسلي لتسهيل عملية الإجهاض، ثم يجري إدخال جهاز تنظير الرحم (سبيكولوم) لتفريغ الرحم من مخلفات الحمل.

وأضاف الطبيب أن زبوناته يعدن إلى العيادة من أجل المراقبة وتتبع حالتهن الصحية، إذ يجري لهن كشفا بواسطة التصوير بالموجات فوق الصوتية للتأكد من أن العمليات قد أجريت بنجاح، لافتا إلى أنه يقوم بوصف الدواء المذكور لزبوناته في فترات بداية الحمل، ومعترفا بأنه يقوم بعمليات إجهاض مقابل مبالغ تقدر بحوالي 2000 درهم، موضحا أن معظمها أجراها بالمصحة القريبة من مستشفى «ابن طفيل».

وقد فجرت عملية التفتيش الروتينية للعيادة مفاجأة من عيار ثقيل، فقد ضبطت الشرطة في أحد أدراج مكتب الطبيب علبتين من العقار الطبي المحظور، إحداهما فارغة والثانية بها أربعة أشرطة، تحوي ما مجموعه 56 قرصا طبيا، ليؤكد الطبيب أنه على دراية بأن الدواء محظور الاستعمال في المغرب بمقتضى مذكرة لوزارة الصحة، مشيرا إلى أنه يجلبه معه من بلجيكا، إذ يشتريه بـ38 أورو للعلبة الواحدة، لاستعماله في توسيع عنق الرحم للزبونات اللائي يعانين حملا متوقف النمو أو تعرضن لنزيف أو لمساعدتهن على تفريغ عنق الرحم، قبل أن تحجزها الضابطة القضائية.

ولا يختلف المسار المهني للطبيب الثاني كثيرا عن مسار زميله الموقوف، فقد بدأه، قبل 39 سنة، طبيبا بالمستشفى الجامعي بالدار البيضاء، ثم انتقل إلى مستشفى «ابن طفيل» بمراكش، ليفتح عيادته الخاصة بأمراض النساء والولادة بحي «كليز» بمسقط رأسه، ثم انتقل بعد ذلك إلى الدار البيضاء إلى غاية 2001، إذ هاجر إلى كندا التي اشتغل بها في القطاع العام، قبل أن يعود مجددا إلى المغرب ويفتح عيادته الحالية بمراكش.

ويشير محضر الضابطة القضائية إلى أن لهذا الطبيب، الأب لثلاثة أبناء، سوابق متعلقة بإصدار شيك دون رصيد، بموجب بحث مؤرخ في 4 يناير من 2007، وحيازة دراجة نارية كبيرة الحجم في وضعية جمركية غير قانونية، وعدم التوفر على رخصة السياقة، بمقتضى بحث بتاريخ 9 ماي من 2013، والقتل الخطأ، في إطار بحث بتاريخ 30 يونيو 1989.

في سياق مواصلة البحث التمهيدي، اتصل المحققون هاتفيا بالزبونات الواردة أسماؤهن وأرقام هواتفهن في الملفات الـ13، وفيما كانت هواتف معظمهن إما غير مشغلة وإما خارج التغطية، حضرت إلى مقر فرقة الأخلاق العامة ثلاث منهن فقط، ويتعلق الأمر بكل من «أ.س» (25 سنة)، طالبة، مزدادة باليوسفية، و«ب.ص» (27 سنة)، مزدادة بضواحي الحسيمة، مطلقة وأم لطفلة واحدة، و«ك.ق.ب» (24 سنة)، مزدادة بحي عتيق بمراكش، واللواتي أكدن أنهن، وبسبب علاقات جنسية غير شرعية نتج عنها حمل، توجّهن إلى العيادة لإجراء إجهاض سري عند الطبيب المشهور بالقيام بإجهاض الحوامل بطرق غير شرعية، مؤكدات أنهن أدين له مبالغ مالية تراوحت بين 3000 و3700 درهم.

خبرتان علميتان

وجّهت الضابطة القضائية طلبا إلى رئيس مصلحة جراحة أمراض النساء والولادة بالمستشفى الجامعي بمراكش، البروفيسور عبد الرؤوف السوماني، لكي يدلي بالرأي العلمي والطبي حول أقراص «سيتوتيك»، والدواعي الحقيقية لاستعمالها، ومدى فعاليتها في إجهاض المرأة الحامل، وقد أوضح السوماني أن هذه الأقراص تستعمل لالتهابات المعدة، كما يمكن استعمالها لوقف النزيف لدى المرأة حديثة الولادة، ولإيقاف الحمل بطريقة غير شرعية، موضحا أنه، في هذه الحالة، يمكن أن تتعرّض المرأة لنزيف حاد أو لتعفن الرحم، مشيرا إلى أن هذه الأقراص، التي قال إن لها فعالية كبيرة في الإجهاض ووقف الحمل، سُحبت من السوق للأسباب المذكورة، بمقتضى مذكرة وزارية.

كما عزّزت فرقة الأخلاق العامة محضر البحث التمهيدي بتقرير لرأي طبي سبق لها أن طلبته من المركز الاستشفائي الجامعي «محمد السادس»، بشأن ملف مماثل تورّط فيه ثلاثة أطباء داخليين، أواخر أبريل من السنة الماضية، حيث تساءلت، في هذا الطلب، عن الدواعي الحقيقية لاستعمال الأقراص المذكورة؟ وما مدى فعاليتها في الإجهاض؟ وما مدى خطورة استعمالها على النساء الحوامل، خاصة عند عدم اكتمال عملية الإجهاض أو في حال فشلها؟

وقد أوضح الطبيب المصطفى نغم، الأخصائي في أمراض النساء والتوليد بمستشفى «ابن زهر» بمراكش، أن دواء «سيتوتيك» يستورد من الخارج ولا يباع محليا، فيما عقار «أرتوتيك» 50 ملغ أو 75 ملغ، كان حتى وقت قريب يباع في الصيدليات المغربية، وهو مضاد للالتهاب، غير أن استعماله في الإجهاض دفع إلى وقف بيعه وسحبه من السوق بموجب مذكرة وزارية.

وتابع الدكتور نغم، في تقريره الطبي، أن العقارين الطبيين يستعملان في إيقاف الحمل، مهما كان عمره، موضحا أن لهما فعالية كبيرة في الإجهاض، سواء العمدي أو الطبي، كما يستعملان في إثارة المخاض الاصطناعي، إذا تجاوز الحمل فترته الطبيعية، وحذر التقرير من مضاعفات استعمالهما في الإجهاض، مبرزا أنهما يتسببان في نزيف حاد للنساء الحوامل، اللائي يعرّضن حياتهن للخطر، خاصة إذا لم تكتمل العملية، وهو ما يتطلب تدخلا عاجلا وإنعاشا طبيا.

شارك برأيك