“حضــوري أم عــن بعــد؟”.. الحيرة سيدة الموقف لدى الأساتذة وأولياء أمور التلاميذ – اليوم 24
الدراسة عن بعد
  • كورونا

    تحقيق.. أرواح مرضى كورونا تحلق فوق سماء البيضاء

  • احمد الدغرني

    رحيل أحمد الدغرني.. رجل حلم بحزب للأمازيغ

  • الفقر

    كيف سيصبح البلاد بعد عشر سنوات.. الجوع بات من الماضي في المغرب

مجتمع

“حضــوري أم عــن بعــد؟”.. الحيرة سيدة الموقف لدى الأساتذة وأولياء أمور التلاميذ

على بعد أيام على انطلاق الموسم الدراسي الجديد، ظلت “الحيرة” سيدة الموقف لدى الأطر التعليمية كما التلاميذ وأولياء أمورهم؛ فبعدما ارتأت وزارة التربية الوطنية اعتماد صيغة التعليم الافتراضي في الموسم الدراسي المقبل، مع منح الأسر حرية اختيار التعليم الحضوري لأبنائها، وجد المواطنون أنفسهم في قلب دوامة كبيرة وتساؤلات معقولة، تهم كيفية تدبير هذه السنة الدراسية، وكيفية اتخاذ القرار المناسب، الذي يضمن لفلذات أكبادهم استمرارية تعليمهم وفق رهان السلامة الصحية، مقابل “ضبابية” الموقف الرسمي الذي يكتنف تصريحات الوزارة، وعلى وقع تساؤلات ونقاشات حادة تخوضها الأطر التعليمية والمهنيون حول مهمتهم الجديدة، والضمانات التي ستوفرها المؤسسات والوزارة لتحقيق سلامة رجل التعليم في الحواضر كما البوادي، وفي مؤسسات بالعشرات تفتقر لأبسط شروط “النظافة والتعقيم”، وفي ظل اهتراء البنية التحتية والاكتظاظ، ومؤسسات خاصة تشتكي عجز أولياء الأمور عن أداء ما بذمتهم جراء تداعيات الجائحة.

“هل ستختار التعليم الحضوري أم عن بعد؟”.. هذا هو السؤال الكبير الذي قض مضجع الأساتذة وأولياء الأمور فور صدور بلاغ وزارة التعليم قبل أسبوع من اليوم، تقرر بموجبه اعتماد “التعليم عن بعد” كصيغة تربوية في بداية الموسم الدراسي الذي سينطلق في 7 شتنبر بالنسبة لجميع الأسلاك والمستويات، بكافة المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية ومدارس البعثات الأجنبية، مع إمكانية توفير “تعليم حضوري” بالنسبة للمتعلمين الذين سيعبر أولياء أمورهم عن اختيار هذه الصيغة.

السؤال ذاته فجر نقاشات أكبر على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تحولت بدورها إلى دفة مناظرة بين من يرى في تعليم أبنائه افتراضيا أو عن بعد “حصن أمان من خطر الإصابة بالفيروس التاجي”، خاصة في ظل ارتفاع عداد حالات الإصابة التي استقرت في رقم رباعي يومي، وبين من يرجح كفة التعليم الحضوري تحت مبرر “أنه الضامن لتعليم حقيقي لا يتهاون فيه التلميذ أو الأستاذ، ويحقق تكافؤ الفرص بين طالبي العلم”.

آباء وأساتذة حائرون

“أن تختار بين الحضوري و”عن بعد” ليس بالقرار الهين، بل يمكن اعتباره مصيريا، خاصة وأنك تضع سلامة ابنك في كفة وحقه في الدراسة والتعلم وضمان مستقبله من الكفة الثانية”، يقول إسماعيل المنفلوطي، والد ثلاثة أبناء أكبرهم يدرس في الأولى ثانوي متسائلا: “ما هي الضمانات التي ستوفرها لي الوزارة كأب كي لا يصاب أبنائي بهذا الفيروس اللعين في حالة ما إذا اخترت التعليم الحضوري، خاصة وأن أبنائي يتابعون دراستهم في المدرسة العمومية، حيث تفتقر مؤسساتهم لأبسط شروط السلامة والنظافة، ثم في حالة اعتمدنا التعليم عن بعد، ما الذي سيضمن لي أن أبنائي سيتلقون تعليمهم كما يجب. تجربة الحجر الصحي والتعليم عن بعد كانت مريرة جدا، وأثقلت كاهلنا ماديا من حيث اقتناء المعدات الإلكترونية وتناوب أبنائي عليها، كما أثقلتهم نفسيا من خلال المواكبة وعدم التزام بعض الأساتذة بالدروس، فبقدر ما حاولنا في البيت مساعدتهم، لا يمكن أن نكون كرجل التعليم المؤهل بيداغوجيا لهذه المهمة، ورجل التعليم نفسه وجد صعوبة في ضبط التدريس إلكترونيا. نحن في ورطة حقيقية”.

ما صرح به إسماعيل بنبرة يائسة عبر عنه أيضا يونس.ا، أستاذ التعليم الأولي في إحدى الفرعيات التابعة لجماعة أكادير، وأب لطفلين، يشرح الأستاذ منذ ما يناهز 13 سنة في العالم القروي كيف أنه عانى الأمرين خلال تجربة التعليم عن بعد في صيغتها السابقة، ما جعله يحسم قراره في أن يؤدي عمله “حضوريا بدون أدنى موجب شك”، يقول المتحدث مضيفا: “في الدوار حيث أشتغل أو الدواوير المجاورة أيضا والتابعة لذات الفرعية، التلاميذ يفتقرون للوسائل التكنولوجية، بما فيها الهاتف أو اللوائح أو غيرها، وأكثر من ذلك، حتى التغطية لا تسمح بأن يتلقى المتعلم درسه بالشكل المطلوب، لأن الأهم ما يتم تحصيله وليس أن ننهي المقرر”.

يونس الذي يدرس 4 أقسام دفعة واحدة وفي قسم واحد، أوضح لـ”أخبار اليوم” الصعوبات التي واجهته ما بين شهر مارس ويونيو الماضيين قائلا: “أغلب التلاميذ لا يملكون هواتف ذكية، كما أن الحالة المادية ضعيفة، فكنت وقتها مضطرا لاعتماد أسلوب التشجيع لحضور الدروس وضمان استمراريتها، مثلا من يحفظ نصا أو ينجز تمرينا يحصل على تعبئة أنترنيت مجانية من مالي الخاص، في بادئ الأمر تحمسوا، لكن مع تداعيات الحجر على نفسية التلاميذ، تعبوا في نهاية المطاف، وبدأ التهاون بمبرر التغطية وحاجة الآباء لهواتفهم، وطبعا هنا لا مجال للحديث عن لوائح أو كومبيوترات”، يقول المتحدث مضيفا: “الواقع أمر جدا من أن يوصف، نحن نحرص على أن يتلقى تلاميذنا التعليم وفق البيداغوجية المتعارف عليها، لكن لا مجال لتحقيق تكافؤ الفرص بهذه الطريقة”.

ولتفسير الوضع أكثر، يقول يونس إنه اضطر بعد صدور بلاغ وزارة التعليم الأخير إلى التنقل لمدرسته بعد أن ضرب موعدا مع تلاميذه، وأخبرهم بمستجدات الوزارة بخصوص الاختيار بين الحضوري أو عن بعد، “ولأنه لا يملكون كمبيوترا أو طابعة أو غيره من المتطلبات لتحديد الاختيار، اضطررت للقيام بهذه المهمة، وشرحت لهم بلاغ الوزارة، ومددتهم أيضا بالأوراق التي يفترض أن يعبئوها في حالة قرروا التعليم الحضوري”، يقول المتحدث مضيفا: “لا يمكن أن أؤثر في اختيارهم، لكن تمسكهم بالتعلم يشير إلى أنهم جميعا سيختارون الحضوري، وسأضطر للعمل بإجراء التفويج، لكن السؤال أيضا ما هي الضمانات الصحية التي ستوفرها الوزارة لنا في العالم القروي؟ وما هو الضامن لأكون وتلاميذي في مأمن من الإصابة؟”.

وعلى غرار يونس، ليلى.د، هي الأخرى أم وأستاذة بالتعليم الخصوصي، حسمت في قرارها بخصوص اختيار التعليم الحضوري، تقول الشابة الثلاثينية لـ”أخبار اليوم” بهذا الخصوص، إن مدير المؤسسة حيث تشتغل ويدرس فيها ابناها اقتطع نصف الأجرة خلال التجربة الأولى من “التعليم عن بعد”، بمبرر تداعيات جائحة “كورونا”، ومع ذلك لم تتهاون في أداء مهمتها التعليمية، حيث “واكبت التعليم عن بعد، وحاولت شرح وتبسيط الدروس عبر تطبيق “الواتساب”، بالرغم من كون الأسرة التعليمية ككل لم تكن مهيأة ولم تتلق تكوينات في هذا المجال، لكنها اجتهدت لتوصل رسالتها”، تقول المتحدثة مضيفة: “بالنسبة لأبنائي أيضا، قررت أن يكون حضوريا، فأنا أعلم حجم الإكراهات التي تواجه التعليم عن بعد، ومن أجل تحصيل جيد، أرجح الحضوري لأبنائي ولتلاميذي”.

وبخصوص كيفية تدبيرها للمرحلة المقبلة إذا ما اختار أغلب تلاميذها التعلم عن بعد تقول ليلى: “أنا سأحضر إلى القسم وأؤدي عملي كما يجب، بالنسبة لمن اختار عن بعد، سأكون مضطرة لتسجيل الدرس فيديو وأبعثه لذويهم..”، تقول المتحدثة متسائلة: “لكن في هذه الحالة السؤال هو ما هي الضمانات التي ستوفرها لي الوزارة كي لا أتعرض للأذى ما دام خطر الإصابة قائما؟”.

شارك برأيك