هيآت مناهضة للإعدام: ليس له أي تأثير على منع أو تقليص نسبة الجريمة.. عقوبة مشحونة بمعاني الانتقام والثأر – اليوم 24
عدنان
  • العثماني

    ذكرى مولد النبوي..العثماني يناشد المغاربة بعدم السفر:” كنزاوك فيكم..بقاو في ديوركم”

  • في ذكرى وفاة محسن فكري

    أربع سنوات على اندلاع “حراك الريف “..معتقلو الحراك يدعون اليوم إلى تكريم روح محسن فكري

  • سعيد امزازي وزير التربية الوطنية التكوين المهني التعليم العالي البحث العلمي

    بعد توضيحات الوزارة حول مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة في مباريات التوظيف..المكفوفون: الواقع شيء آخر

مجتمع

هيآت مناهضة للإعدام: ليس له أي تأثير على منع أو تقليص نسبة الجريمة.. عقوبة مشحونة بمعاني الانتقام والثأر

على خلفية الجريمة البشعة، التي هزت المغرب بعد خطف، واغتصاب، وقتل الطفل عدنان، ودعوات الإعدام، التي رددها عدد من المغاربة كعقوبة للجاني؛ دعا كل من الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، وشبكة البرلمانيات والبرلمانيين ضد عقوبة الإعدام، وشبكة المحاميات والمحامين ضد عقوبة الإعدام، بالإضافة إلى شبكة الصحافيات والصحافيين ضد عقوبة الإعدام، “كل القوى الحية في المغرب إلى القيام بواجبها، وتحمل مسؤولياتها في تقوية مناعة مجتمعنا، من خطابات التطرف، والتحريض على القتل، والكراهية، والتأكيد على ضرورة إصلاح المنظومة الجنائية بإلغاء عقوبة الإعدام”.

كما طالبت الهيآت المذكورة المناهضة لعقوبة الإعدام، والمطالبة بإلغائها، عبر بيان مشترك لها، بضرورة “فتح نقاش مجتمعي وطني عاجل، بمشاركة كل المهتمين من خبراء في العلوم الجنائية، ومن فاعلين سياسيين، ومن برلمانيين، وحقوقيين، وإعلاميين، وصحافيين وغيرهم…،” بهدف “التفكير المسؤول في موضوع عقوبة الإعدام دون انفعال، ولا مزايدات، أو خلفيات”.

ودعت الهيآت نفسها إلى “التداول المسؤول في كل الاشكاليات الحقيقية، التي تعني الطفل، في حقوقه، وأوضاعه، ومستقبله، وأمنه الإنساني، وكل ما له علاقة بحمايته من الاقصاء، والتهميش، ومن كل الاعتداءات الجنسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وغيرها، وفي الإصلاحات التشريعية، والمؤسساتية، التي تضمن له كامل حقوقه كما هي مقررة في الدستور”.

وجددت الهيآت ذاتها دعوتها إلى “الالتحاق بركب أكثر من ثلثي دول العالم، التي ألغت عقوبة الاعدام، سواء في القانون، أو في الواقع، وذلك إيمانا بالدستور، ومقتضياته، وفلسفته في مجال الاعتراف بالحق في الحياة كحق من حقوق الإنسان”، مشددة على أن “دور الدولة، وسلطاتها بما فيها القضاء، هو حماية الحياة، وإنزال كل العقاب، إلا العقاب الذي يمس الحق في الحياة”.

واعتبر المصدر نفسه بأن “السياسة الجنائية بما تشمله من سياسة العقاب، لها بالأساس مقاربات إصلاحية، وتربوية، وإدماجية تتعارض مع إقرار عقوبة الاعدام”، التي، بحسب المصدر نفسه “أن الإعدام لم يكن ولن يكون أبدا حلا لمعضلات الجريمة المحلية وعبر الوطنية، ولا مانعا لها أو مخففا من وقعها، كما أكد على ذلك الباحثون، والخبراء في علم الإجرام والعقاب، وأثبته المختصون في العلوم الاجتماعية، والقانونية، والإنسانية”.

ولفتت الهيآت المذكورة الانتباه إلى أن” الباحثين، والخبراء في علم الإجرام والعقاب، والمختصون في العلوم الاجتماعية والقانونية والإنسانية، تأكد لهم علميا بأن عقوبة الإعدام ليس لها أي تأثير في منع، أو تقليص نسبة الجريمة، وأنها عقوبة مشحونة بمعاني الانتقام والثأر، ولا تفي أبدا بالغرض الحقيقي، وهو الردع، وتقوية مناعة المجتمع لنفسه، ولمحيطه”.

كما أكدت المدارس القانونية عبر العالم، يضيف المصدر نفسه، “أن الأخذ بعقوبة الإعدام أمر محفوف بالمخاطر كخطر انحراف العدالة تحت ضغوط الصراعات السياسية، والسباق نحو السلطة، أو خطر الوقوع في أخطاء قضائية من قبل المحاكم، وصدور أحكام فاسدة أو قائمة على معطيات مغلوطة قد لا يمكن تداركها إلا بعد تنفيذ القتل، وتطبيق عقوبة الإعدام”.

وأعلنت الهيآت المذكورة المناهضة لعقوبة الإعدام، والمطالبة بإلغائها” رفضها لجوء بعضٍ للغة الثأر والانتقام، أو محاولة تأجيج النفوس، والتلاعب بالعواطف، أو التحريض على العنف عوض اختيار لغة الحوار الرزين، والاقناع والنقاش المتعقل الهادئ، الذي يفتح الفرص لمجتمعنا لمعالجة كل الملفات، والقضايا، التي تشغل حاضره، ومستقبله، ومصيره”، وفقا لتعبيرها.

وشددت الهيآت المذكورة على رفضها “محاولة ركوب بعضٍ لغايات سياسوية، أو انتخابية على الدم الطاهر للمرحوم عدنان، أو على مأساة عائلته، واستغلال حزن المجتمع كله على ما حصل للضحية لتحقيق أهدافهم، ومصالحهم الانتهازية الضيقة”.

إلى ذلك، أدان الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، وشبكة البرلمانيات والبرلمانيين ضد عقوبة الإعدام وشبكة المحاميات والمحامين ضد عقوبة الإعدام، بالإضافة إلى شبكة الصحافيات والصحافيين ضد عقوبة الإعدام، ” الجرم البشع والمركب، الذي تعرض له الطفل عدنان، من اغتصابه، وإزهاق روحه، ودفن جثثه، ومحاولة طمس معالم الجريمة، وهي الإدانة التي جمعت كلمة وطن، ووحدت مشاعر مواطنين دون استثناء”، داعيين “المسؤولين، والسلطات العمومية إلى ضمان الدعم النفسي لعائلة الضحية المرحوم عدنان، ومصاحبتها، وإحاطتها بعناية خاصة للتخفيف من وقع الجريمة على مصيرها، ومستقبلها”.

شارك برأيك

الحزيبي إبراهيم

الحزيبي إبراهيم

إضافة رد
محمد بنتركة

ردا على البلاغ الآثم

أولا: البلاغ مؤدلجٌ بصورة فجة، وهو بالتالي عارٍ من أي حس أخلاقي أو قانوني، لذلك ينبغي سحبه فورا لأنه محاولة مكشوفة ودنيئة للتأثير على القضاء الذي يعلم الجميع أنه مؤطر بالدستور والقوانين المعمول بها ببلادنا. إذ أنه في الوقت الذي تفاعل جميع المغاربة مع فقيد الطفولة “عدنان بوشوف” رحمه الله ودعَّمَ بشكل مطلق أسرته؛ قانونيا (بالدعوة إلى تطبيق القانون) وأخلاقيا (بالتنديد واستنكار بشاعة الجريمة وقذارتها) ونفسيا (بالتعبير عن عواطفهم الجياشة ومواساتهم الصادقة)، جنحت فئة / شرذمة – لا اعتبار لها ولا قيمة لكونها متطرفة (بعضها يمثلها موقعو هذا البلاغ الآثم) – تدعو، بصفاقة ووقاحة ضدا على مشاعر الوطن ووحدة المواطنين الوجدانية، إلى الدفاع عن القاتل والبحث له عن مبررات لإفلاته من العقاب، وإنقاذه، بدون وجه حق، من عدالة القانون المعمول به في المملكة المغربية. ثانيا: البلاغ يتجاوز الموضوع بالتدخل السافر في القضاء بنصه على أن “دور القضاء هو حماية الحياة وانزال كل العقاب إلا ما كان منه العقاب الذي يمس الحق في الحياة”، وفي هذه العبارة الفجة وقاحة وتجاوز للحدود، إذ أنها تحدد للقضاء مساحة تحركه في الوقت الذي يتحرك القضاء في ضوء القوانين الجاري بها العمل في البلاد.
ثالثا: البلاغ يجهل مقتضيات الدستور التي ينص في ديباجته صراحة على أن “المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة (…) كما أن الهوية المغربية يتبوأ الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها”. بينما نص الفصل الثالث من الدستور على أن “الإسلام دين الدولة”.
رابعا: إن البلاغ الآثم لم يَعِ جيدا معنى الإسلام دين الدولة، وأن الدين يتبوأ مكانة الصدارة في الهوية المغربية، ذلك أن الإسلام عقيدة وشريعة، والمملكة المغربية دولة إسلامية بنص الدستور، وعقوبة الإعدام حكم إسلامي شرَّعه الله، وأي طعن في هذا الحكم هو طعن في الإسلام الذي هو دين الدولة.
خامسا: الطعن في عقوبة الإعدام هو طعن في إمارة المؤمنين التي هي مؤتمنة على حماية الدين الإسلامي ورعايته والذود عنه، كما أنها الساهرة والعاملة على تنفيذ مقتضياته الربانية.
سادسا: إن مكتسبات الشعب المغربي قائمة وثابتة ولا يجوز لأي فئة، وخاصة إذا كانت أقلية ومنحرفة، أن تتطاول عليها، ومنها الدين الإسلامي الذي بَنَى هذه الدولة وربط بعُراه المتينة بين الحاكمين والمحكومين فيها.
سابعا: إن البلاغ متناقض في مواقفه، إذ في الوقت الذي يدعو فيه إلى حماية القاتل بدعوى “حماية الحق في الحياة”، فإنه يصادر حق الفقيد المغدور “عدنان بوشوف” رحمه الله الذي لم يحافظ القاتل على حياته ولم يحمها. والمؤكد، هنا، هو أن حماية حق القاتل المجرم في الحياة، معناه الحق في إعدام “عدنان” رحمه الله مرتين؛ مرة بيد القاتل الأصلي، ومرة ثانية بيد شركائه ممن ينادون بتعطيل القانون.
ثامنا: إن الدفاع عن القاتل هو تشجيع صريح لمثل هؤلاء المجرمين على القيام بالاغتصاب والقتل في حق الطفولة المغربية البريئة.
تاسعا: الإعدام عقوبة ربانية أودع فيها الله تعالى أكثر من حكمة مبنية على العدل والإنصاف:
• إن الإعدام في حالة المجرم قاتل “عدنان” رحمه الله إنما هو قصاص، أي أنه ينبغي أن يُقتل كما قتل ضحيته. وبالتالي ليست هناك عقوبة يمكنها أن تعادل جريمة القاتل ماديا ونفسيا مثل القصاص.
• القصاص منصوص عليه في الكتاب والسنة، وهما مصدران يسموان على أي مصدر قانوني وضعي، خاصة وقد كان الشارع الدستوري ذكيا وأكثر إصغاء لنبض المواطنين التديني؛ حيث نص على أن “الهوية المغربية يتبوأ الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها”.
• القصاص أعدل العقوبات بإجماع رجال القانون والفقهاء والإنسانيين.
• من الحمق والخبل القول بأن إسقاط القصاص فيه عدل وإنصاف، لأن هذا الإسقاط معناه أن الضحية المغدور “عدنان” يعاقب مرتين، أولا بقتله، وثانيا بمنح قاتله “الحق في الحياة”.
• نعم .. لا ينبغي أن يكون الإعدام عقوبة فيما يسمى ب “جرائم” الفكر والاختلاف السياسي أو الإيديولوجي.
عاشرا: إن الإعدام عقوبة ربانية، أي أنها حكم قطعي لا يجوز لأي كان أن يفتح بشأنها نقاش خاص أو عمومي، فالأحكام القطعية” لا تناقش في الدولة الإسلامية كالمملكة المغربية، ولا يمكنها أن تخضع لأهواء الناس، ولا لمعاييرهم العقلية الضالة والمُضلة.

إضافة رد