منير أبو المعالي يكتب: رقابة شكلية – اليوم 24
منير-ابو-المعالي
  • منير-ابو-المعالي

    منير أبو المعالي يكتب: يجب ألا نهتم..

  • منير-ابو-المعالي

    منير أبو المعالي يكتب: حصار بالمقلوب

  • منير-ابو-المعالي

    منير أبو المعالي يكتب: ليس لدي قول

الرأي

منير أبو المعالي يكتب: رقابة شكلية

شكل مجلس النواب لجنة استطلاعية حول صفقات وزارة الصحة في الفترة التي ضربت فيها الجائحة البلاد، وستشرع في أعمالها في أي وقت من الآن فصاعدا. يضخ نبأ تشكيل لجنة استطلاع بعض الأوكسجين في رئات الأشخاص الذين عادة ما يحاولون تصوير أنفسهم وكأنهم يقومون بعمل حقا. سيقود نائب من حزب الأصالة والمعاصرة هذه اللجنة، وهو رجل أعمال يستثمر في إنشاء المدارس الخصوصية، وستتوزع تركيبة أعضائها وفقا للتمثيل السياسي. من الناحية التقنية، سيكون لنواب حزب وزير الصحة في هذه اللجنة دور في إعاقة أي تقدم مفترض في فحص صفقاته في ظل جائحة كوفيد-19. ليس غريبا ذلك على كل حال، لقد فعلها نواب حزب التجمع الوطني للأحرار في ما مضى، عندما أجبروا اللجنة الاستطلاعية حول المحروقات على إضعاف تقريرها النهائي، حتى تحول إلى ما يشبه دليل عمل بدل من أن يكون دليل إدانة.

ليس غرضي أن أكون محبطا للنفوس، لكنها حقائق تستعصي على الالتواء. يقود عبد العلي حامي الدين بمجلس المستشارين لجنة استطلاع بشكل مواز، حول وضعية المستشفيات العامة في ظل الجائحة. ويواجه أعضاؤها المطبات نفسها. المديرون الجهويون للصحة يتلقون إنذارا مبكرا حول برنامج اللجنة، وما إن تبلغ هذه اللجنة باب مستشفى حتى تكون الترتيبات الجديدة قد غيرت الوقائع على الأرض. يكفي هاتف من مستشار غير متحمس لمدير صحة كي يتحول الاستطلاع إلى حفل استقبال فحسب.

تعاني لجان الاستطلاع بسبب الحدود المرسومة لها سلفا، وكذلك الطريقة التي يتصور بها الفرقاء السياسيون سبب إنشائها أو أهدافها. لكنها، في نهاية المطاف، كل ما تبقى للبرلمان وقد غُللت يداه كليا إزاء أي مطمح لتشكيل لجنة تقصٍّ للحقائق. لنتذكر أن المناقشات حول صفقات وزارة الصحة كانت في بادئ الأمر تتخذ طابعا جديا ينحو إلى تشكيل لجنة تقص للحقائق. ولسوف تعوق ذلك المسعى الحواجز التي وضعها نواب برلمانيون لا يرون أي مصلحة في إجراء تفتيش جدي لخزانة وزارة الصحة.

وفي حقيقة الأمر، فإن الفرق بين لجنة استطلاع وبين أخرى لتقصي الحقائق هو الفرق نفسه بين أن تعرف شيئا وبين القدرة على قوله. ولم يضع القانون هذا التميز بينهما كي لا يُطبق. على سبيل المثال، في لجنة تقصي الحقائق في أحداث أكديم إيزيك، كانت القدرة على الوصول ومعرفة الحقائق أكثر سلاسة. فالبنية التنظيمية لهذه اللجنة تجيز الحفر دون تكلف في الوقائع والوثائق والتصريحات. كان بإمكان تلك اللجنة أن تضع واليا تحت المساءلة. على خلاف ذلك، إذا لم يكن مزاج المسؤولين رائقا في ذلك اليوم، فإن لجنة الاستطلاع قد لا تتقدم إنشا كما يقال. حدث ذلك لعبد الحكيم بنشماش، وكان يقود لجنة استطلاعية حول مكتب التسويق والتصدير عام 2011. لقد توجه بمعية أعضاء اللجنة إلى المقر الرئيس لذلك المكتب بالدار البيضاء، وسرعان ما أوقف تقدمه حراس الباب. ببساطة، طلب المدير العام لذلك المكتب آنذاك ألا يزعجه أحد ذلك اليوم حتى وإن كانوا أعضاء لجنة استطلاع برلمانية. لقد كنت حاضرا يومها، وغادر بنشماش المقر غاضبا، ثم قدم تصريحات لوسائل الإعلام محتجا. لم يحدث شيء لذلك المدير العام، ولم يهتم أحد آخر بالحادث.

تتوقف حدود اللجان الاستطلاعية على إرادة الأطراف وأمزجتها. في لجنة استطلاع صفقات وزارة الصحة، فإن العملية شكلية فقط. سيعرض على أعضائها ما تريد وزارة الصحة أن تعرضه، وإذا لم تشأ غير ذلك، فإن على اللجنة الانصياع، أو بإمكانها أن تكون أكثر دبلوماسية، وتأخذ ما ستُعطاه، ثم تذهب بحثا عن نماذج للمقارنة، كما فعلت اللجنة الاستطلاعية حول أسعار المحروقات.

على أولئك الذين يؤمنون بإعمال المراقبة بواسطة لجان الاستطلاع هذه أن يكونوا منتبهين أكثر حينما تدق ساعة الحساب. هذه اللجان التي عادة ما تنتهي تقاريرها في الرفوف، ودون أي إجراءات فعلية من لدن السلطات الحكومية، هي في الواقع مجرد مساحيق تجميل يضعها البرلمان لتحويل النظر عن قبحه وعجزه عن تنفيذ دوره الرقابي. حتى نهاية 2019، كانت إحدى عشرة لجنة استطلاع قد شُكلت، لكنها عجزت عن الحركة. اثنتان فقط حتى ذلك الوقت نجحتا في عرض نتائجهما. ببساطة، أصبحت اللجان الاستطلاعية مجرد أداة سهلة لتشويه مفهوم الرقابة، حتى قيل إن لكل نائب الحق في أن يستيقظ من النوم وأن يذهب رأسا إلى البرلمان ليشكل لجنة استطلاع.

تذكير

مضت أربعة أشهر ولم يظهر أثر لـ«تحقيق الوضعية» المسنود إلى فريق من كبار المسؤولين السياسيين والتقنيين في البلاد لتوضيح ما حدث في مجلس المنافسة وهو يقرر ما سيُحكم به في حق شركات المحروقات. ببساطة، كان على «الرجال السبعة» المكلفين بالتحقيق أن يجيبوا عن مشكلة واحدة فحسب؛ هل كانت تصرفات رئيس مجلس المنافسة ملائمة في هذه القضية؟ يتعين، تبعا، لذلك مراجعة المسطرة التي جرى، وفقا لها، الحكم على شركات المحروقات بتسديد غرامة محددة، وهي مبالغ، كيفما كانت الحال، ستنعش الموارد المالية التي خصصتها السلطات لمواجهة الجائحة. ذلك كان أساس شكاوى الأعضاء الذين لم ترضهم الطريقة المزعومة لرئيس ذلك المجلس في إقرار العقوبات. ولتوضيح ذلك، فإن اللجنة، بطبيعة الحال، ليست بصدد مراجعة ملف انتهاك قواعد المنافسة في قطاع المحروقات، أي الملف ككل. كلا، تلك جوانب غُطيت بشكل كامل تقريبا، وبالكاد كانت هناك ملاحظات شكلية، ناهيك عن أن لجنة التحقيق لا تحوز مشروعية الحكم بأي عقوبات.

لأربعة أشهر، إذن، لم نر شيئا. كان على لجنة التحقيق أن تبين ما إن كان رئيس مجلس المنافسة «شخصا غير نزيه»، أو أن تزكي أعماله على خلاف مزاعم خصومه. تبدو هذه المهمة غير عسيرة كي تستغرق 120 يوما حتى الآن. إن البحث المنصب على سلامة الإجراءات ضروري في قضية بالغة الحساسية كهذه، لكن ينبغي ألا تغرق اللجنة في التأخير، لأن الأمر الأكثر إضرارا بالقضية هو التجاهل المطلق لأي تواصل حول تقدم الأبحاث بشأنها. من المؤكد أن عبارة «أقرب أجل»، كما وردت في بلاغ الديوان الملكي، لم تفسح المجال لاستهلاك الوقت. ودون شك، لم يكن معناها التأشير على دفن التحقيق نفسه.

في كل الأحوال، ينبغي الحذر أكثر من طريقة معالجة تحقيق مماثل. إن هيئة حيوية كمجلس المنافسة يجب ألا تتوقف أعمالها طوال هذه المدة وهي تترقب تحقيقا عن نزاهة رئيسها. الوحيدون الذين سيشعرون بالحبور من ذلك هم أصحاب شركات المحروقات نفسها.

شارك برأيك