حوار – الشرقاوي: اصلاح أنظمة التقاعد لا يضمن معاشات المتقاعدين فقط – اليوم 24
مولاي أحمد الشرقاوي التقاعد
  • ابن كيران العثماني والأزمي

    الآزمي ورقة ابن كيران في المؤتمر الثامن

  • محروقات - ارشيف

    لجنة استطلاع تستمع إلى الوزراء بشأن “فورة” أسعار المحروقات

  • عقد

    أخيرا.. صندوق بـ19 مليار سنتيم لتعويض ضحايا الموثقين

اقتصاد

حوار – الشرقاوي: اصلاح أنظمة التقاعد لا يضمن معاشات المتقاعدين فقط

يدبر قطب الاحتياط، التابع لصندوق الإيداع والتدبير، 30 نظاما وصندوقا للاحتياط الاجتماعي، منها تقاعد موظفي المؤسسات العمومية، ومستخدمي وكالات توزيع الماء والكهرباء، وتقاعد البرلمانيين. كما كلف بصرف الدعم للأرامل، ومنح تعويضات للمطلقات، حيث يصل عدد زبنائه إلى 850 ألف مواطن. في هذا الحوار، يتحدث مولاي أحمد الشرقاوي لـ«أخبار اليوم» عن هذه المؤسسة والأدوار التي تقوم بها.

ما هي مهام قطب الاحتياط التابع لصندوق الإيداع والتدبير؟

قطب الاحتياط بنية تابعة لصندوق الإيداع والتدبير، ويقوم بتدبير مؤسستين عموميتين للاحتياط الاجتماعي هما: الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين، والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، اللذان تم إنشاؤهما، على التوالي، سنة 1959 وسنة 1977، واللذان يقوم صندوق الإيداع والتدبير بتسييرهما.

يلعب قطب الاحتياط لصندوق الإيداع والتدبير دورا اجتماعيا بارزا، حيث يرافق السلطات العمومية في تطوير التأمين الاجتماعي في المغرب عبر ثلاث مهام رئيسة: تدبير التقاعد، تدبير الإيرادات، وتدبير الدعم المباشر للمستحقين.

تدبرون العديد من الأنظمة وصناديق الاحتياط، هل يمكن أن تعطينا فكرة عن هذا الدور؟

يقوم قطب الاحتياط بتدبير ما يقارب 30 نظاما وصندوقا للاحتياط الاجتماعي، يمكن أن أذكر من بينها: تدبير إيرادات حوادث الشغل، التقاعد الأساسي الإجباري، والتقاعد التكميلي لمستخدمي المؤسسات العمومية والموظفين غير المرسمين في الدولة والجماعات المحلية، وتقاعد برلمانيي الغرفتين، وصناديق العمل، وصندوق الدعم المباشر للأرامل في وضعية هشة الحاضنات لأطفالهن اليتامى، الذي تم إنشاؤه حديثا من طرف الحكومة، وتدبير إيرادات مفاحم المغرب، وصندوق التكافل الاجتماعي…

هذا يعني أنكم تتعاملون مع عدد كبير من المستفيدين؟ كم يصل عدد زبنائكم؟

يصل عددهم إلى أكثر من 850 ألف زبون، يستفيدون اليوم من خدماتنا في جميع أنحاء المملكة.

 تعاني صناديق التقاعد في المغرب مشاكل العجز المالي، هل ينطبق هذا أيضا على النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد؟ وكم تبلغ احتياطيات الصندوق؟ وكيف يتم استثمارها؟

يتميز النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد بوضعية مالية جيدة مقارنة بأنظمة التقاعد الأساسية في المغرب، كما يتميز بأفق ديمومة على المدى الطويل، وتفوق احتياطاته المالية 111 مليار درهم تغطي التزامات الصندوق إلى غاية 2042، في حال عدم اتخاذ أي إجراء إصلاحي. وتهيمن السندات على الهيكل العام للمحفظة المالية، تليها الأسهم. وتجدر الإشارة إلى أن صندوق الإيداع والتدبير قام، منذ عدة سنوات، بترسيخ حكامة مالية ذات معايير عالمية، ويتم دعمها بعمل مجموعة من اللجان، مع احترام الفصل الصارم للأدوار بينها.

احتياطكم يقدر بـ111 مليار درهم، كيف تستثمرونه؟

هذا الاحتياطي يستثمر منه تقريبا 20 في المائة في الأسهم عن طريق البورصة، و80% في السندات، وتجدر الإشارة إلى أن هذا المبلغ المهم يسهم بشكل قوي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولهذا، فإن إصلاح أنظمة التقاعد وضمان ديمومتها على المدى الطويل لا يضمن معاشات المتقاعدين فقط، بل يسهم بشكل كبير في تنمية الاستثمار، ودعم السوق المالي الوطني ومشاريع التنمية في بلادنا.

تدبرون أيضا صناديق تقاعد شركات التدبير المفوض مثل ريضال وليديك، وكذا نظام تقاعد المكتب الشريف للفوسفاط، لماذا لايزال المكتب الوطني للكهرباء المؤسسة العمومية الوحيدة التي لم تلتحق بكم؟

في السابق كان لكل مؤسسة من هذه المؤسسات نظامها الخاص للتقاعد، ولهذا انطلقت عملية إدماج الصناديق الداخلية للتقاعد في «قطب الاحتياط»، كمرحلة أولى من ورش إصلاح أنظمة التقاعد الذي انطلقت سنة 2002. وقد مكنت هذه العملية المعقدة للغاية، تدريجيا، من إدماج عشرين صندوقا للتقاعد وأكثر من 90.000 منخرط ومتقاعد من المؤسسات العمومية ووكالات الماء والكهرباء في النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد.

لقد تم إجراء هذه العمليات بنجاح كمشاريع حقيقية للإدماج، شارك فيها جميع المعنيين، ولكن، إلى اليوم، لم يتم بعد إدماج الصندوق الداخلي للتقاعد للمكتب الوطني للكهرباء. من جانبنا، نؤكد أن قطب الاحتياط مستعد تماما لكي يتم هذا الإدماج في ظروف جيدة، كباقي عمليات إدماج الصناديق الداخلية للتقاعد للمؤسسات العمومية التي سبقت.

توجه انتقادات إلى النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد بكونه يمنح تعويضات هزيلة مقارنة بالصندوق المغربي للتقاعد السخي؟ 

الانتقاد الموجه في كثير من الأحيان إلى النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد بكونه أقل سخاء من الصندوق المغربي للتقاعد يجد تفسيره في كيفية حساب المعاش بين النظامين. ففي حين يستند النظام الجماعي إلى متوسط جميع رواتب الخدمة المهنية، يستند الصندوق المغربي للتقاعد إلى الراتب النهائي، وبعد الإصلاح أصبح يعتمد متوسط ​​ السنوات الثماني الأخيرة لاحتساب المعاش.

غير أنه يجب أن يؤخذ هذا الانتقاد بنوع من الحذر. في الواقع، هذا المعاش المنخفض غالبا ما يطبق فقط على بعض الحالات، مثل المنخرطين ذوي مدة انخراط قليلة، كالمياومين والمداومين والعرضيين والمستخدمين الذين عرفت رواتبهم وتيرة زيادات تتجاوز وتيرة زيادات سقف النظام، والذي وصل هذه السنة إلى 16.600 درهم شهريا.

فعلى سبيل المثال: الموظف الذي كانت جميع أجوره أقل من السقف، والذي لم يستفد من زيادات استثنائية في وقت متأخر من سنوات العمل، من الممكن تماما أن يستفيد من معاش تقاعد يناهز 90 ٪ من الراتب النهائي بعد حياة مهنية كاملة.

وبالإضافة إلى المقارنة التي تمت على أساس المعاش المصفى، يتميز النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد بمزايا أخرى، مثل إعادة تقييم سنوي ومنتظم للمعاشات، وتغطية مدة الاشتراكات المتبقية في حالات الوفاة أو العجز أثناء فترة مزاولة النشاط المهني بصفة مجانية، كما أن النظام يتميز بخاصية إعادة التوزيع لأنه يحفز العدالة الاجتماعية، من خلال وجود سقف للأجور وطريقة لاحتساب المعاش تحمي بشكل خاص الفئات الهشة.

هل صحيح أن هناك خطة مستقبلية لدمج الصندوق الذي تشرفون عليه مع الصندوق المغربي للتقاعد؟ وما هو نوع مواكبتكم لخطة إصلاح التقاعد؟

كما ذكرت سابقا، بدأ إصلاح أنظمة التقاعد في سنة 2002 بمرحلة أولى تتمثل في إدماج العديد من الصناديق الداخلية للتقاعد للمؤسسات العمومية في النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، حيث تم تدبير هذه المرحلة في ظروف جيدة من طرف قطب الاحتياط لصندوق الإيداع والتدبير. موازاة مع ذلك، واصلت اللجنة التقنية واللجنة الوطنية المكلفة بالإصلاح عملها، واستعانت بمكتب دولي لتقديم سيناريوهات الإصلاح، والتي تتجه نحو خلق قطب عمومي وقطب للقطاع الخاص. وتتولى الحكومة اليوم تتبع هذا الملف.

إذن أنتم مستعدون للاندماج؟

من جانبنا، فإن قطب الاحتياط استبق، منذ عدة سنوات، هذا المشروع الهيكلي من خلال وضع بنية تدبير حديثة جدا وفق المعايير الدولية يمكنها تدبير، بطريقة فعالة، جميع أنواع أنظمة التقاعد كيفما كان نوعها وحجم معاملاتها.

إن قطب الاحتياط لصندوق الإيداع والتدبير مستعد أتم الاستعداد لمصاحبة السلطات العمومية، ولتقديم حلول مبتكرة وفعالة، وتقديم الكفاءات اللازمة من أجل تنفيذ سيناريو الإصلاح للقطب العمومي.

هل يمكن أن تشرح لنا دوركم في تدبير صناديق العمل وملفات التعويض عن حوادث الشغل، وكذا دعم الأرامل، وحجم الملفات التي تتعاملون معها والتعويضات السنوية التي تصرفونها؟

من خلال تسيير العديد من الأنشطة والمهام ذات الطابع الاجتماعي، يشكل الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين آلية فعالة لمصاحبة وتفعيل السياسات العمومية ذات الصبغة الاجتماعية. وفي هذا الإطار، يصرف الصندوق إيرادات ومساعدات مباشرة لما يقارب 170 ألف مستفيدة ومستفيد، موزعين حسب الصناديق التالية: إيرادات حوادث الشغل، إيرادات حوادث السير، وصندوق مساعدة النساء الأرامل في وضعية هشة الحاضنات لأطفالهن اليتامى (دعم الأرامل)، وصناديق العمل المكونة من «صندوق الزيادة في إيرادات حوادث الشغل» و«صندوق ضمان ضحايا حوادث الشغل» و«صندوق تضامن المشغلين»، ثم صندوق التكافل الاجتماعي.

بخصوص حوادث السير، ما هو دور الصندوق؟

بموجب الظهير الشريف رقم 1-84-177، الصادر بتاريخ 2 أكتوبر 1984، والمتعلق بتعويض المصابين في حوادث السير، تم تكليف الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين بمهمة تسيير الإرادات الناجمة عن هذه الحوادث، والمتعلقة بفئة القاصرين (ضحايا أو أيتام). وبلغ عدد المستفيدين عند متم سنة 2015 ما يناهز 13443 مستفيدا.

وماذا عن ملف دعم الأرامل والمشاكل التي تواجهه؟

دائما، وفي إطار مصاحبته للسياسات العمومية ذات الطابع الاجتماعي، فقد كلف الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين بمهمة التسيير التقني والإداري للدعم المباشر للأرامل في وضعية هشة الحاضنات لأطفالهن اليتامى. ويقوم الصندوق بمعالجة الملفات التي تحيلها علينا اللجان الجهوية والمركزية المنشأة بمقتضى القانون. ولحد الآن يفوق عدد المستفيدات 61 ألف أرملة.

بعض الأرامل يشتكين أنكم توقفون صرف الدعم لهن بمجرد انتهاء مدة صلاحية بطاقة التغطية الصحية «راميد»؟

فعلاً، تعد بطاقة «راميد» من الوثائق المطلوبة للاستفادة من الدعم، وإذا لم تجدد، فإن الصندوق ملزم بتوقيف صرف الدعم إلى حين استخراج بطاقة جديدة. لكن الأرملة، التي تدلي بالبطاقة فيما بعد، تستفيد من تعويضات عن سائر الأشهر التي توقف فيها الدعم عنها.

بخصوص صندوق التكافل الذي تصرفون منه تعويضات للمطلقات اللواتي لا يمنحهن الزوج المطلق النفقة، كيف تدبرونه؟

يتم تدبير هذا الصندوق بشراكة مع قطب الادخار لصندوق الإيداع والتدبير، ويتم ذلك عبر تنفيذ الأحكام المتعلقة بصرف الدعم لفائدة النساء المطلقات، الذي يبلغ 350 درهما شهريا عن كل ابن في حدود 3 أبناء.

هل أنتم من يتولى متابعة الأزواج الذين يتقاعسون عن أداء نفقات المطلقات وأبنائهن؟

لا، نحن لا نقوم بهذه المهمة.

كم عدد المطلقات المستفيدات لحد الآن؟

يبلغ عدد المستفيدات حوالي 8 آلاف امرأة مطلقة.

تابعنا الحديث عن أزمة يعانيها صندوق تقاعد البرلمانيين الذين تدبرونه، هل تم حل الأزمة المتعلقة بتوازن هذا النظام؟ وهل خيار إلغاء هذا التقاعد وارد؟

يتم تدبير نظام تقاعد أعضاء مجلس النواب ومجلس المستشارين على شكل تدبير مفوض. لذلك، فإن أي قرار بشأن هذه الإشكاليات يعود إلى المجلسين.

هل اقترحتم أي حلول على البرلمانيين؟

بالفعل، يقوم قطب الاحتياط بتقديم كل الاستشارات التقنية اللازمة في هذا الموضوع وكلما طلب منه ذلك.

ماذا عن الموارد البشرية لقطب الاحتياط، وهل هي كافية لتدبير كل هذه الصلاحيات الكثيرة؟

قام قطب الاحتياط بعمليات إدماج الصناديق الداخلية للتقاعد، وضم مجموعة من الصناديق، مع الحفاظ على عدد موارده البشرية. ويرجع ذلك أساسا إلى المستوى العالي للتشغيل الآلي الذي انتهجناه، وإلى الجودة الشاملة التي تم العمل بها في قطب الاحتياط منذ عشرات السنوات.

يتوفر «قطب الاحتياط» اليوم على 314 مستخدما فقط موزعين بالتساوي تقريبا بين الرجال والنساء. وتشتغل الفئة الكبيرة منهم لفائدة جميع الأنظمة والصناديق المسيرة، وذلك في إطار تجسيد الرؤية الاستراتيجية لصندوق الإيداع والتدبير لجعل قطب الاحتياط بنية تدبير متعددة الأنظمة والصناديق، قادرة على إدماج أي نظام جديد بفضل مرونتها وتأقلمها السريع.

يقال إنكم تعتمدون نظاما معلوماتيا كلف الكثير من الأموال، لكنه لايزال يعاني عدة مشاكل، هل هذا صحيح؟

آخر الأنظمة المعلوماتية الذي أنجزها قطب الاحتياط في يوليوز 2013، يسمى «أجليس +»، وقد تمت برمجته داخل المغرب وبكفاءات داخل مؤسستنا. هذه المنظومة، التي أنجزت في إطار ورش كبير للتطور والنمو والتحول الداخلي، تدعى «معمل التقاعد لصندوق الإيداع والتدبير»، والذي كان هدفه الرئيس تمكيننا من بلورة مفهوم المنظومة متعددة الصناديق، وذلك وفق أجود التطبيقات العالمية.

بمعنى آخر، ستمكننا هذه المنظومة من تسيير أي نظام للتقاعد وأي صندوق احتياط، كيفما كان نوعه، بعد تحيين وتجديد التطبيقات بطريقة مرنة وسلسة.

العديد من المؤسسات تلجأ إلى الخبرة الدولية لاقتناء برامج من هذا النوع، لماذا اخترتم إنتاج هذا البرنامج داخليا؟

فعلاً، قبل انطلاق هذا الورش في سنة 2012، قام قطب الاحتياط بالتنقيب والبحث على الصعيد العالمي من أجل إيجاد منظومة معلوماتية كفيلة بإدماج، بطريقة معقلنة ومتقنة، لكل الأنظمة والصناديق الثلاثين التي نسيرها. نتيجة هذا البحث كانت مخيبة، حيث لم يجد القطب منظومة معلوماتية قادرة على تسيير ومكننة المجموعات الثلاث التي تجسد وظيفتنا الرئيسة: تدبير التقاعد وتدبير الإيرادات وتدبير الدعم المباشر.

لقد مكنتنا النسخة الأولى لـ«أجليس +»، المنجزة في سنة 2013 من طرف أطر القطب، من مكننة «مصنع التقاعد لصندوق الإيداع والتدبير». وبهذا، فإن قوة هذا النظام لا تحتاج الآن إلى دليل، بالنظر إلى النتائج الجيدة التي حققها، والاعترافات الدولية التي نالها. ومن الجوائز المرموقة التي حصل عليها هذا النظام: الجائزة الأولى للأمم المتحدة في منطقة إفريقيا سنة 2013 (للخدمات العمومية)، والجائزة الأولى في منطقة إفريقيا للجمعية الدولية للضمان الاجتماعي في سنة 2014 (للتدبير المرن ومتعدد القنوات للعلاقة مع الزبناء)، والجائزة الأولى «امتياز» لسنة 2015 في صنف مراكز الاتصال والمحتويات الرقمية. فضلا عن هذا، تحقق، بفضل البرنامج، الإدماج الناجح لصناديق العمل في سنة 2013، ولـ11 صندوقا داخليا للتقاعد لوكالات الماء والكهرباء في سنة 2014، وتدبير دعم الأرامل في سنة 2015، ومركزة إيرادات حوادث الشغل في 2015. وعبر هذا البرنامج تمت معالجة أكثر من 6 ملايين تصريح وأداء أكثر من 400.000 معاش وإيراد، وتصفية أكثر من 100.000 ملف، ورقمنة أكثر من 5 ملايين وثيقة، واستقبال أكثر من 250.000 زبون، ومعالجة أكثر من 700.000 شكاية وطلبات الزبناء (الوكالات، المراسلات البريدية، المواقع إلكترونية، مراكز الاتصال وتطبيقات الهواتف الذكية)، لذلك، اسمحوا لي أن أطرح سؤالا وهو: كيف يمكن لمنظومة أن تحقق كل هذه الإنجازات إذ لم تكن متطورة وفعالة؟

أود أن أثير انتباهكم إلى الجانب الوطني لمشروعنا المعلوماتي، فبإنجازنا هذا النظام داخليا وباستقلالية تامة، فإننا ننتج قيمة مضافة للكثير من الجهات المعنية، بالتحكم في النفقات وترشيدها. إن النفقات المسجلة على البرنامج هي أقل من 20% من ثمن اقتناء أنظمة من السوق المحلي أو الدولي. كما أن المشروع يسهم في خفض مخاطر التبعية التكنولوجية للموردين. فنحن نعلم مدى قوة عمالقة التكنولوجيا في ترسيم خريطة الأثمنة وفرضها على الشركات المحلية، كما يسهم في تحسين وترشيد تدخلات الخبراء الأجانب. إن القاعدة الذهبية لقطب الاحتياط هي إشراك الخبراء الخارجيين بنسبة لا تتعدى 20% من الجهد أو كتلة العمل العامة، مع ضرورة تمرير الكفاءات ومشاركتها مع الخبراء المغاربة في القطب، وإعطاء القيمة الحقيقية للخبرة المغربية. فخبراؤنا الداخليون هم، في أغلبهم، متخرجون من أرقى المدارس والجامعات الوطنية، وقد برهنا منذ سنة 1959 بالنسبة إلى الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين، وفي سنة 1977 بالنسبة إلى النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، على أن لدينا القدرة على إنجاز أنظمة ومنتوجات ذات جودة عالية وبكلفة ضعيفة جدا.

هل صحيح أن هناك طلبا لبيع هذا المنتوج لدول إفريقية؟

فعلاً، إنه منتوج مغربي ذو جودة عالية، ويمكن أن يصدر إلى خارج الوطن. إن أنظمتنا المعلوماتية المنجزة داخليا كـ«أجليس+»، «جودة» والنظام المعلوماتي للتخطيط «SI PLAN» معترف بها ومثمنة من طرف جميع شركائنا بإفريقيا والشرق الأوسط. عدد من الصناديق والإدارات العمومية في إفريقيا والشرق الأوسط تحثنا على تمكينها من الاستفادة من خبرتنا، وتتمنى اقتناء بعض تكنولوجياتنا. وبما أن «المرافقة» ليست من مهننا، فنحن ندعو شركاءنا دائما إلى اللجوء إلى الخبرات المغربية في عالم الأنظمة المعلوماتية لما أثبتته من كفاءة واستحقاق.

شارك برأيك