تأجيل مؤتمر “الاستقلال”.. ما القصة؟ – اليوم 24
المؤتمر الوطني للاستقلال
  • المسكوت عنه في “تعويم” الدرهم

  • بركة والموقف من الحكومة

    بعد دحر شباط.. هل تُعد الدولة لدمج “الاستقلال” في حكومة العثماني؟

  • ولد الرشيد.. "جوكير" التحكم في ميزان "الاستقلال"

    ولد الرشيد.. “جوكير” التحكم في ميزان “الاستقلال”

سياسية

تأجيل مؤتمر “الاستقلال”.. ما القصة؟

في خطوة كانت مفاجئة وعلى غير ما كان مبرمجا، سارع رئيس المؤتمر الوطني الـ17 لحزب “الاستقلال”، نور الدين مضيان، إلى رفع أشغاله، وتأجيل انتخاب الأمين العام إلى، صبيحة السبت المقبل، وذلك وسط أجواء مشحونة بين أنصار كل من المنافسين حميد شباط، ونزار بركة.

تبرير مضيان لتأجيل المؤتمر، جاء في تصريح مقتضب له وسط شعارات مناصري شباط، أفاد فيه أن “تأجيل المؤتمر إلى الأسبوع المقبل جاء لأسباب تقنية بسيطة، سيتم تجاوزها”، إشارة إلى “بطاقات التصويت”، التي لوح شباط في تصريحات صحفية إلى “احتمال التلاعب فيها، وضبط قوائم أصحابها”.

وطوال أشغال المؤتمر لمدة يوم ونصف، أدلى أمين عام الحزب المنتهية ولايته، حميد شباط، بتصريحين مثيرين، مرر فيهما رسائل إلى الدولة، وإلى خصومه في الحزب، فيما ظل منافسه نزار بركة يضرب جدار الصمت المطبق، طوال أشغال المؤتمر.

وحسب معطيات استقاها “اليوم24” من مصادر قيادية في الحزب، فإن إعلان مضيان أثار استغراب كثير من قيادات الصف الأول في الحزب، خصوصا طول مدة التأجيل (أسبوع)، التي اعتبروها “مدة طويلة لا تتناسب مع حجم مشكل تقني صغير يمكن ضبطه في أقل من 48 ساعة”.

وبذلك يظل التساؤل حول حقيقة، وخلفيات التأجيل لأسبوع لجلسة التصويت على أمين عام الحزب الجديد، وحول ما إن كان هذا التـأجيل ذو دواع أخرى غير التي أعلنها رئيس المؤتمر، نور الدين مضيان، في كلام مقتضب؟

“مشكل” سياسي

كان لافتا للانتباه في مستهل أشغال المؤتمر، تقديم جميع أعضاء اللجنة التنفيذية في الحزب، لاستقالاتهم دون مناقشة، أو عرض للتقرير المالي للحزب، إذ اكتفى الأمين العام المنتهية ولايته، حميد شباط، بعرض التقرير الأدبي فقط.

مصطفى السحيمي، أستاذ العلوم السياسية، قال في حديث مع “اليوم24″، إن عدم عرض شباط، للتقرير المالي للحزب، بمبرر وجود الملف المالي للحزب لدى القضاء، سيخلق له مشكلا سياسيا، في عودته إلى زعامة الحزب، علاوة على إمكانية جره إلى المحاسبة الجنائية.

معركة الصحون

السحيمي قرأ في تأجيل المؤتمر، “لعبة في صالح شباط”، الذي حاول منذ عام الدفع في اتجاه تأخير عقد المؤتمر في موعده، حتى تكتمل له شروط عودته إلى زعامة الحزب، وهو جزء من خلافاته مع ثالوث توفيق حجيرة، وكريم غلاب، وياسمينة بادو.

مشكلة تقنية !.. أين؟

تصريح رئيس المؤتمر، نور الدين مضيان، حول تبريره تأجيل جلسة التصويت على الأمين العام، ظل مبهما غارقا في العمومية، ولم يكشف تفاصيل “المشكلة التقنية الكبيرة”، ما دفع الجميع إلى الاتفاق على تأجيل جلسة الحسم في المؤتمر.

مصادر قيادية في الحزب، مقربة من نزار بركة، قالت لـ”اليوم24″، إن سبب المشكل أساسا يعود إلى وجود أسماء في المجلس الوطني، البالغ عدد أعضائه 1200عضوا، والمحسوبين على حمدي ولد الرشيد، والذين لم يتوصلوا ببطاقات التصويت.

وحسب إفادة المصدر ذاته، فان أغلب أعضاء المجلس الوطني، الذين لم يتوصلوا ببطاقات التصويت، محسوبين على حمدي ولد الرشيد، ونزار بركة، وقدر مصدر “اليوم24″، عددهم في 72 عضوا.

“البلطجة” عند الاستقلال..ضرب وتكسير وعنف في يوم انتخاب القيادة

وحسب معطيات متوفرة لـ”اليوم24″، فان من ضمن المشاكل التقنية، التي تورطت فيها اللجنة التنظيمية للمؤتمر، التعاقد مع شركة صغيرة حديثة التجربة في مجال تنظيم المؤتمرات الوطنية للأحزاب الكبرى، بشكل عجزت معه على ضبط بطاقات التصويت، وحمايتها من التقليد، والتزوير، ومطابقة قوائم أسمائها.

مفاوضات

لم يكن تأجيل جلسة التصويت على الأمين العام، إلى السبت المقبل، مرتبطا فقط بـ”أسباب فنية وتقنية”، بل بمساعي التحضير لمفاوضات بين المتنافسين، لتوفير أجواء التنافس السلمي، السبت المقبل.

مصدر استقلالي جيد الإطلاع، مقرب من حمدي ولد الرشيد، أسر لـ”اليوم24″، أن رئيس المؤتمر، نور الدين مضيان، إلى جانب قيادات أخرى مثل عبد الله البقالي، دعا كلا من المتنافسين نزار بركة، وحميد شباط إلى اجتماع خاص، للتفاهم حول أربع نقاط أساسية، قبل يوم السبت المقبل.

وحسب المعطيات المتوفرة، تهم النقاط الأربعة، أولا: ضبط هوية بطاقات التصويت، وقوائم أسمائها، وتعهد مضيان بضبطها، ثانيا: توفير أجواء التنافس السلمي، يوم التصويت، ثالثا: تقبل النتائج، ورابعا: عدم تصريح أي من المتنافسين للصحافة، قبل، وخلال يوم السبت.

الخوف من “نهاية دامية”

تسببت أحداث المواجهات، مساء أول أيام المؤتمر في إحراج كبير لدى قيادات الصف الأول في الحزب، ودفعت المتحدث الرسمي باسمه، عادل بنحمزة، إلى الخروج للاعتذار، والإعراب عن “أسفه وقلقه”، إزاء ما حصل.

أحمد البوز، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، اعتبر التأجيل لأسبوع لجلسة التصويت، خطة من قيادات الحزب من أجل الابتعاد على زمن أجواء المواجهات، التي وقعت في أول أيام المؤتمر، كمحاولة عاقلة للهروب من أي نهاية دامية له.

صراع الاستقلاليين

وأوضح البوز أن التأجيل كان خطوة ذكية لتوفير جلسات تفاوض بين قيادات الحزب، وتقديم تنازلات إن لم تكن على مستوى الترشيح تكون على مستوى توفير أجواء التنافس السلمي، يوم السبت المقبل.

وعن موازين القوى بين المتنافسين في الحزب، أفاد البوز، أن فئة “المترددين” القلائل في المجلس الوطني، هم سيميلون كفة المفاجأة، السبت المقبل، مشيرا إلى أن المؤتمر الوطني السابق، على الرغم من توقع فوز شباط بفارق كبير عن عبد الواحد الفاسي، فإن الجميع فوجئوا بأن الفارق بينهم لم يتجاوز 20 صوتا.

 

 

 

 

شارك برأيك