تفاصيل ساعة الصفر في جرادة – اليوم 24
من إحتجاجات جرادة اليوم (3)
  • الحدود المغربية الجزائية

    جزائريون ومغاربة: الشعب يريد فتح الحدود.. طالبوا بضمان العبور الإنساني

  • المغاربة والجزائريون

    ليلة بيضاء على خط الناربين المغرب والجزائر.. شهب ونار ومطالب بفتح الحدود

  • إحتجاجات جرادة  (5)

    تقاعد عمال مناجم الفحم بجرادة في طريقه إلى الحل

مجتمع

تفاصيل ساعة الصفر في جرادة

 

 على بعد عدة كيلومترات من مركز مدينة جرادة، وبالتحديد بمنطقة العوينات، تصطف حوالي 40 عربة، بين سيارة وشاحنة، لنقل أفراد القوات المساعدة.

 لم يكن كل ما استقدمته الدولة إلى هذه المدينة لإنهاء الاحتجاجات التي عرفتها جرادة طوال الأشهر الماضية، عقب وفاة شقيقين في بئر لاستخراج الفحم الحجري، بل كان مقدمة لانتشار أمني في مدينة الفحم لمنع أي احتجاجات.

هذا الانتشار الأمني لم تعرفه المدينة منذ عدة سنوات، وبالتحديد منذ 20 سنة، عندما اندلعت احتجاجات سنة 1998، في المدينة، غداة الإعلان عن الشروع في التصفية القانونية لشركة مفاحم المغرب، التي كانت تستغل مناجم الفحم الحجري، وشعور العمال بوضع حد لمصدر رزقهم.

التاريخ معادا

في الثامن من مارس الجاري، وقعت حادثة سير، بواسطة سيارة كان على متنها عدد من نشطاء الحراك الشعبي البارزين، كانت مدخلا لشروع الدولة في إنهاء الاحتجاجات بالمدينة. حادثة اعتقل على خلفيتها 3 نشطاء سيحاكمون في التاسع عشر من هذا الشهر بمدينة وجدة.

بالموازاة مع توقيف النشطاء، خرج المواطنون إلى الشارع للاحتجاج، والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين، وهم: مصطفى أدعنين، أمين أمقلش وعزيز بودشيش، رغم محاولة القوات العمومية منعهم، إلى حدود يوم الثلاثاء الماضي، الذي أصدرت فيه وزارة الداخلية بلاغها الذي حذر المحتجين من مغبة الاحتجاج في الشوارع دون التوفر على الترخيص، كما يستلزم ذلك القانون، والذي أعقبه قرار لباشا المدينة أكد على نفس فحوى بلاغ الداخلية، محددا الشروع في منع الاحتجاجات بحلول يوم الأربعاء، وهو اليوم الذي حدثت فيه المواجهة الدامية.

المواجهة فجأة

بدون سابق إعلان، تداول عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لعاملسندرياتفي عقده الخامس، وهو ينزل إلى إحدى آبار الموت للاعتصام فيها، بعدما سرد الأسباب التي دفعته وعدد من رفاقه إلى اتخاذ هذه الخطوة، يقول عزيز، وهو ناشط حقوقي بمدينة جرادة، فضل عدم الكشف عن هويته كاملة، وأضاف عزيز، الذي تابع تفاصيل المواجهة التي حدثت بين القوات العمومية والمتظاهرين، أنه بعد انتشار خبر اعتصام عمالالسندريات، التحق بهم المئات من المواطنين في الغابة التي تقع ضواحي المدينةساد جو من التوتر منذ البداية بين القوات العمومية والمتظاهرين، بعدما حاولت القوات العمومية فض اعتصام العمال، يقول المتحدث ذاته.

من بدأ المواجهة؟ هذا هو السؤال الذي حاول العديد من المتابعين أن يجيبوا عنه، ففي الوقت الذي قال المحتجون بأن القوات العمومية، هي التي شرعت في تفريق المتظاهرين باستعمال القوة، وهو ما دفع بالمتظاهرين للرد على ذلك برشقها بالحجارة، قالت عمالة جرادة في بلاغ لها، إن المحتجين هم من استفزوا عناصر القوات العمومية وقاموا برشقها بالحجارة.

المواجهات استعملت فيها الحجارة بشكل كبير لأن المكان الذي اندلعت فيه هو مكان كله حجارة، يقول أحمد، أحد أبناء المدينة الذي كان حاضرا في احتجاجات الغابة، واستمرت هناك عدة ساعات قبل أن تنتقل إلى محيطها (الغابة) باستعمال الوسائل نفسها، ورغم تدخل القوات العمومية باستعمال القنابل المسيلة للدموع، وإن كان ذلك بشكل محدود وفق المصدر نفسه، إلا أن مكان المواجهة وامتدادها إلى الغابة جعلها تستمر إلى حدود الساعة السادسة مساء.

حصيلة العنف

في الوقت الذي قالت السلطات إن المواجهات أسفرت عن إحراق 5 سيارات مخصصة للقوات العمومية، وإصابة العديد من عناصرها، 8 إصابتهم خطيرة، وإلحاق أضرار بعدد من تجهيزاتها ووسائل التدخل، في المقابل يؤكد المحتجون أيضا، تسجيل العديد من الإصابات في صفوفهم، يصعب تحديد عددها، بالنظر إلى أن غالبية المصابين فضلوا عدم التوجه إلى المستشفيات لتفويت فرصة توقيفهم من قبل مصالح الأمن، التي كانت توجد أيضا في كل المستشفيات التي استقبلت المصابين، سواء في المستشفى الإقليمي بجرادة أو المستشفى الجهوي الفارابي بوجدة، والمستشفى الجامعي محمد السادس بالمدينة نفسها.

عاينت العديد من المصابين وسط المحتجين، يتلقون الإسعافات في بعض المنازل، يضيف أحمد، في تأكيد منه، دون ذكر الإصابات التي كانت تستلزم أن تنقل إلى المسشتفى، كما هو الحال مع متظاهر قاصر أصيب، وفق إفادة بعض المحتجين بكسور في أطرافه السفلة تطلب نقله إلى المستشفى الجامعي بوجدة.

وفي هذا السياق، وبعد انتشار خبر وفاة القاصر المذكور، نفت عمالة جرادة في بلاغ جديد، أول أمس، تسجيل أي حالة وفاة في هذه المواجهات الدامية.

وكان مصدر مطلع من المندوبية الجهوية لوزارة الصحة، قد أكد في اتصال معاليوم24أن هذه المواجهات أسفرت في المجموع على أكثر من 200 مصاب، غالبيتهم من القوات العمومية جرى استقبالهم في المستشفيات العمومية المذكورة.

ما بعد المواجهات

بعدما توقفت المواجهات انطلق مسلسل المطاردات، ففي الوقت الذي أوضح العديد من المصادر الحقوقية في المدينة، على توقيف عدد من المحتجين إبان اندلاع المواجهات في الغابة، وفي محيطها، أكدت، أيضا، أن مسلسل المطاردات الذي انطلق بعد ذلك عرف توقيف عدد من المحتجين الآخرين.

وكانت السلطات بجرادة قد أكدت بأن مصالح الأمن أوقفت 9 متظاهرين سيجري عرضهم أمام العدالة، وبالنظر إلى الخسائر المسجلة في صفوف تجهيزات وآليات القوات العمومية، فإن التوقعات تشير إلى أنهم سيعرضون على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بوجدة.

هنا سيعيد التاريخ نفسه؛ فالطريقة ذاتها التي اضطر فيها العشرات من المحتجين قبل 20 سنة، الإفلات من قبضة الأمن، اختار عدد من المحتجين التواري خلف الغابات والتحصن في الجبال المحيطة بالمدينة، حتى تنجلي غمامة هذه المواجهات التي خلفت حالة من الصدمة لدى العديد من المتابعين والمراقبين.

اختار العديد منهم، أيضا، عدم العودة إلى منازلهم، وتغيير مكان مبيتهم في منازل الأقرباء والأصدقاء، لتفويت الفرصة على الأجهزة الأمينة لضبطهم وتوقيفهم.

صدمة مدينة

في اليوم الموالي للمواجهات، عرفت المدينة انتشارا أمنيا كثيفا في الشوارع والأزقة المتفرعة من شارع محمد بن عبد الكريم الخطابي، الشارع الرئيس بالمدينة، كما انتشرت في الأحياء التي كانتتغذيالمسيرات، كما هو الشأن بالنسبة إلى حي حاسي بلال، الحي الشعبي الأكبر على الإطلاق بمدينة جرادة.

هذا الوضع، دفع بأغلب أصحاب المحلات التجارية والمقاهي إلى إغلاق أبوابها، ففي الوقت الذي قال عدد منهم بأن الخوف من اندلاع مواجهات جديدة، هي التي دفعتهم إلى إغلاق محلاتهم للحفاظ على ممتلكاتهم، قال آخرون بأن ذلك جاء للتعبير عن رفضهم لما حصل من تدخل القوات العمومية في حق المتظاهرين.

هذا الإضراب غير المعلن، أخلى شوارع المدينة إلا من بعض المارة، وحوّل المدينة إلى ما يشبه شبح، في الوقت الذي كانت تشهد فيه المدينة في أيامها العادية حركة دؤوبة.

مقاومة هنا وهناك

رغم الإنزال الأمني الذي شهدته المدينة، حاول بعض التلاميذ، صباح أول أمس، الخروج إلى الشارع للاحتجاج، لكن القوات العمومية حالت دون ذلك.

لكن، المحتجين هذه المرة سيغيرون من اتجاه احتجاجاتهم، ففي الوقت الذي كانوا ينظمون أغلب احتجاجاتهم في الساحة المجاورة لمقر البلدية، والعمالة، اختاروا أول أمس الانطلاق في مسيرة من حي أولاد عمر، باتجاه بئر الفحم العشوائي التي كانت مسرحا للحادث المميت، الذي راح ضحيته الشقيقان الحسين وجدوان الدعيوي في 22 دجنبر الماضي.

جدد المحتجون التأكيد على مطالبهم الثلاثة، والمتعلقة بإيجاد بديل اقتصادي للمدينة، وحل لفواتير الماء والكهرباء والمحاسبة، بالإضافة إلى الإفراج عن المعتقلين الذين أوقفتهم المصالح الأمنية، سواء الشبان الثلاثة الذين يحاكمون في 19 مارس الجاري، أو الذين أوقفتهم خلال التدخل الأخير.

وأكد المحتجون، أيضا، على رفضهم ما اعتبروهالمقاربة الأمنية، التي تنهجها السلطات معهم، رغم أن احتجاجاتهم كانت سلمية طوال الأشهر الثلاثة الماضية، مشيرين إلى أنهم سيستمرون بالمطالبة إلى حين تحقيق مطالبهم.

شارك برأيك