-->

زواج الفاتحة.. نهايـــة غــيــــر محتمــلــــة -روبرتاج

07 فبراير 2019 - 10:00

تنتهي هذا الأسبوع مهلة المرحلة الانتقالية التي حددتها مدونة الأسرة لإثبات وتوثيق عقود « زواج الفاتحة »، والتي كانت لجنة العدل والتشريع في مجلس النواب قد أصدرت تعديلا لتمديدها خمس سنوات إضافية، خلال الحكومة السابقة.

ومن المرتقب أن يتجدد الجدل داخل المؤسسة التشريعية، بخصوص المادة 16 من مدونة الأسرة المتعلقة بسماع دعوى الزوجية، والتي جاءت ضمن مدونة الأسرة 70.03 التي دخلت حيز التنفيذ في ثالث فبراير من سنة 2004، وأقرت مرحلة انتقالية مدتها 10 سنوات لتوثيق زواج الفاتحة في مختلف ربوع المملكة، وهي ذاتها الفترة التي انتهت سنة 2014، قبل أن يتم تمديدها خمس سنوات إضافية بسبب استمرار وجود حالات زواج بالفاتحة في المناطق النائية والمداشر، والتي تستدعي تكثيف جهود القضاء والفعاليات المدنية من أجل توثيقها.

المعول عليهم حائرون!

على عكس التوقعات، فإن فريق حزب الحركة الشعبية الذي كان قد تقدم قبل خمس سنوات بنص لمقترح القانون في مجلس المستشارين، « يعمل بسماع دعوى الزوجية في فترة انتقالية لا تتعدى خمس سنوات »، وذلك لتعديل المادة 16 من مدونة الأسرة، لم يحسم بعد في قراره خلال هذه الولاية بهذا الخصوص، وهذا ما أكده محمد مبدع، رئيس الفريق الحركي في البرلمان.

وأردف المتحدث في تصريحه لـ »أخبار اليوم »: « في الحقيقة لم نتذاكر كفريق حركي بخصوص المادة 16، وبالتالي وإلى حدود اليوم لم نحدد بعد موقفنا هل سيكون مع التمديد أو لا »، مضيفا؛ « ولكن على العموم مواقف الحزب تكون دائما في نصرة ما هو اجتماعي، للأسف 15 سنة لم تكف لتوثيق جميع الزيجات في مختلف ربوع المملكة، لكون زواج الفاتحة متأصل ومتجذر في الثقافة المجتمعية. سنتدارس الموضوع ونحدد موقفنا حينها ». 
ويبدو أن عدم رسو حزب الحركة على بر موقف واضح بخصوص المادة 16، قد يضعهم في خلاف فيما بينهم، وهذا ما عبر عنه محمد السيمو البرلماني عن حزب السنبلة في تصريح لـ « أخبار اليوم »، معتبرا أن أي تمديد جديد سيكون « ضربا من العبث ». واعتبر المتحدث في تصريحه أن المادة 16 نقطة سوداء في الصفحة الحقوقية للمغرب، الذي يعرف تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة، وأنه: « حتى لو أراد زملائي في الحزب التمديد لخمس سنوات إضافية سأرفض وأعارض، فالعرف يبقى قائما في ظل غياب الاجتهاد على مستوى النص »، على حد تعبيره

وتابع البرلماني عن حزب السنبلة: « التمديد لخمس سنوات أخرى، سنة سيئة جدا، وعرف لا يجب أن يتكرر، خاصة وأن شمولية المادة يفسح المجال للتحايل، أنا مع التمديد في حالة واحدة، هي أن يكون استثناء، أي أن يشمل فقط المناطق النائية، في الأطلس وفكيك، والمداشر البعيدة عن المدينة، أما أن يطبق أيضا في المدن فهذا ضرب من العبث وتشجيع على التحايل على القانون »، على حد تعبيره

الأرقام والإحصائيات تفضح المادة 16

وكانت العديد من الأصوات داخل البرلمان، وفي صفوف الجمعيات الحقوقية، قد رفضت باب تمديد خمس سنوات إضافية لتوثيق الزيجات، في إشارة إلى أن هذه المدة ستدفع العديدين إلى التلاعب بالزواج، خاصة في مسألة تعدد الزوجات، وزواج القاصرات، وهو ما تحقق في الواقع وترجمته مجموعة من الدراسات التي قامت بها وزارة العدل والأرقام المخجلة التي كشفت عنها الجمعيات، والتي لا تدع مجالا للشك في أن هذه المادة كما هو معمول بها حاليا تتيح فرصة التلاعب، مما يطرح معه ضرورة  ترشيد التدخل الشرعي المقبل، بما يضمن تعديلا ناجحا لمقتضيات تطبيقها للغاية المتوخاة منها في إثبات الزيجات غير الموثقة.

وفي الوقت الذي تجنبت وزارة العدل مد « أخبار اليوم » بآخر الإحصائيات التي قامت بها، أبانت الدراسة الإحصائية المنجزة من طرف شبكة « أناروز » لدى محاكم الأسرة بمكناس وفاس وخنيفرة، عن أن التطبيق القانوني للمادة 16 أفرز مسارا متضاربا، حيث إن مقتضيات هذه المادة تفسح المجال لاستغلالها، إما في مباشرة دعاوى الزوجية بغرض التعدد، وما يثبت ذلك هو ما سار عليه القضاء من خلال اجتهاد مرحلة النقض في قرارها عدد 494 الصادر بتاريخ 24 يونيو 2014 في الملف الشرعي 2 2013 /1/2/220، أو تستعمل كذلك لتزويج القاصرات، ومن بين الأرقام التي أدلت بها أن 46 بالمائة من الأحكام الإيجابية لدعاوى ثبوت الزوجية تتعلق بفتيات قاصرات عند بداية العلاقة الزوجية، وهو الرقم الذي يفوق أربع مرات النسبة المسجلة وطنيا لزواج القاصرات، عن طريق طلب الإذن من المحكمة (10 بالمائة حسب وزارة العدل)، فيما 25 بالمائة من الأحكام الإيجابية لدعاوى ثبوت الزوجية متعلقة بفتيات قاصرات لا يتجاوز عمرهن الخامسة عشرة سنة.

التمديد المحتمل

وفي ذات السياق، جددت وزارة العدل دعوتها للمواطنين المعنيين الذين لم يوثقوا عقود زواجهم، نهاية الأسبوع الماضي، من أجل الإسراع بتقديم طلباتهم أمام المحكمة المختصة قبل انقضاء الفترة الانتقالية التي ستنتهي في 05 فبراير 2019.

وذكرت الوزارة في بلاغها الصادر بشأن قرب انتهاء الفترة الانتقالية لسماع دعوى الزوجية، المحددة في الفقرة الأخيرة من المادة 16 من مدونة الأسرة، أن هذا الإجراء يأتي « حفاظا على حقوقهم وحقوق أطفالهم ».

وكشف مصدر من وزارة العدل لـ »أخبار اليوم »، أنه وحسب المعطيات المتوفرة لدى المسؤولين في الوزارة، وما كشفت عنه الأرقام والإحصائيات، سيتم تمديد خمس سنوات جديدة « بالرغم من إكراه امتداد الظاهرة إلى المدن، واستغلالها من طرف البعض في تحايل تام على القانون ».

وأردف المصدر: « لم نستطع تغطية جميع الحالات في القرى والمداشر، ولا تزال الإكراهات الجغرافية والثقافية عائقا أمام كل المجهودات التي تبذلها الوزارة ».

صرخات هامشية

من جهتها، وصفت أمل الأمين، الفاعلة الحقوقية في جمعية حقوق وعدالة، المادة 16بـ »سلاح ذي حدين »، مشيرة إلى أنه وبعد 15 سنة من دخولها حيز التنفيذ لم تستطع تحقيق هدفها المرجو، الذي هو توثيق عقود الزواج لأناس لا تسعفهم الظروف، وإنما فتحت الباب أمام التحايل على القانون. وبخصوص كيفية تسخير هذه المادة لخدمة المصالح الشخصية، تقول أمل: « في شق تزويج القاصرات، توجد حالات عديدة لأشخاص يسعون للزواج من قاصر، وفي حالة تم طرق باب المحكمة، الأكيد أنها سترفض له بموجب القانون، وبالتالي وفي هذه الحالة يلجأ للزواج بالفاتحة، في انتظار أن تنجب ليطرق مرة أخرى باب مسطرة ثبوت الزوجية، آنذاك يكون نفس القاضي الذي رفض في بادئ الأمر مجبرا على توثيق هذا الزواج، سموا للمصلحة العليا للطفل ».

وتابعت الأمين: « من الجهة الثانية، هذه المادة فتحت علينا قوس التعدد، توجد حالات رفض طلبها للتعدد، وبالتالي يتزوج أخرى بالفاتحة وبعد إنجابها يطرق مرة أخرى باب المحكمة وبالتالي يتم توثيق زواجه ».

وأكدت الناشة الحقوقية أن هذه المادة من مدونة الأسرة، تسببت في سيل من المشاكل، مشيرة إلى أن سلبياتها أكثر من إيجابياتها، « حتى وإن كانت ليست سببا مباشرا لارتفاع زواج القاصرات في المغرب، ولكن نقول إنها واحدة من الأسباب، الاقتصادية الاجتماعية والثقافية وغيرها ». واستنكرت أمل ضبابية التواصل من طرف الجهات المسؤولة قائلة: « نحن نقوم بمجموعة من القوافل التحسيسية في أعالي الجبال، ولطالما صادفنا أزواجا لم يسمعوا بهذه المادة، وآخرون حالت ظروفهم المادية والجغرافية دون توثيق هذا الزواج، أما في المدينة يوجد تحايل على القانون ونطالب بتجريم عدم توثيق الزواج في الحواضر ». وتابعت المتحدثة: « في كل مرة نطرق باب المسؤولين بخصوص هذه المادة يجيبون بلا نعرف، حتى أن بعض المسؤولين نسوا تماما أن المرحلة الانتقالية على وشك الانتهاء، ونحن من صالحنا أن لا تتجدد هذه المادة 
لسد هذا الفراغ القانوني ».

 

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

التالي